عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

106

معارج التفكر ودقائق التدبر

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 19 إلى 25 ] وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ( 19 ) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ ( 20 ) وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ ( 21 ) فَدَلاَّهُما بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 22 ) قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 23 ) قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 24 ) قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ ( 25 ) تمهيد : سبق في الملحق الرابع من ملاحق سورة ( ص / 38 مصحف / 38 نزول ) تدبّر هذا الدّرس تدبّرا تكامليا مع سائر النصوص التي جاءت في القرآن بشأن قصّة خلق الإنسان الأوّل وفي ظهره ذرّيّاته ، وما رافق خلقه من أحداث . وكشف ذلك التدبّر التكامليّ مفهومات يصعب على المتدبّر لكتاب اللّه اكتشافها من خلال دراسته لكلّ نصّ منها دراسة منفصلة ، لا تجمعها جميعا نظرة عامّة شاملة لكلّ النّصوص الواردة في القرآن حول الموضوع نفسه . والتزاما بما توصّلت إليه في تلك الدراسة التكامليّة ، فإنّي أشرح معاني آيات هذا الدرس طبق ما كنت قد توصّلت إليه في تلك الدراسة ، لئلّا يحدث اختلاف في المفهومات المستنبطات من آيات كتاب اللّه عزّ وجلّ . وهذا الدرس الثاني من دروس سورة ( الأعراف ) يتضمّن ملتقطات بيانيّة ، من قصّة خلق نوع الإنسان ، متمثّلا بالشخص الأول من هذا النّوع ، وفي ظهره كلّ ذرّيّاته ، وهو أبو البشر آدم عليه السلام ، ويتضمّن ملتقطات من الأحداث الّتي رافقت خلقه ، ومنها أمر اللّه الملائكة ومن كان معهم