عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
107
معارج التفكر ودقائق التدبر
مندسا فيهم بالسّجود لآدم ، وعصيان إبليس المندسّ ، واستكباره ، وعرض محاكمة من محاكماته الثلاث ، وإصدار الحكم عليه ، ومنها إدخال آدم وزوجه الجنّة إدخال امتحان واختبار ، لا إدخال خلود ودوام واستقرار ، ومنها ملتقطات من مكايد إبليس بالوسوسة لهما ، حتّى عصيا ربّهما فأكلا من الشجرة الّتي حرّم اللّه عليهما أن يأكلا منها ، فحاكمهما على معصيتهما فاعترفا بذنبهما ، فعاقبهما اللّه بالإخراج من الجنّة ، وأهبطهما وفي ظهر آدم كلّ ذرّيّاته إلى الأرض ، ليمرّا هما وذرّيّاتهما رحلة امتحانهم فيها ، وبقاء سلالة هذا النوع في الأرض مقدّر إلى حين محدّد معلوم للّه عزّ وجلّ ، وعندئذ يتمّ إنهاء ظروف الحياة الدنيا ، وبعد فاصل زمنيّ يبعث اللّه عزّ وجلّ الخلائق إلى الحياة الأخرى ، للحساب ، وفصل القضاء ، وتحقيق الجزاء . التدبّر : * قول اللّه عزّ وجلّ : وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ . ( 11 ) وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ : يؤكّد اللّه عزّ وجلّ بعبارة وَلَقَدْ لأن المضمون يحتاج تأكيدا للمخاطبين به والواو عاطفة على ما جاء في الدرس الأول من دروس السورة . فما جاء في الدرس الثاني ذو روابط فكريّة واضحة بما جاء في الدرس الأول . وجاء في عبارة خَلَقْناكُمْ خطابا للناس أجمعين استخدام ضمير المتكلم العظيم ، للإشعار بأنّ خلق النّاس مظهر من مظاهر ربوبيّة الخالق العظيم ، الّذي يلائمه استعمال ضمير المتكلّم العظيم . الخلق : يأتي في اللغة بمعنيين :