عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
105
معارج التفكر ودقائق التدبر
وهي وسائل وموادّ إمداد حياتهم بالعيش إلى انتهاء آجالهم فيها ، وموادّ استمتاعهم فيها بما يشتهون ، ومكّنهم من استخدام بعضها في طاعته ، أو في معصيته ، ليبلوهم فيما آتاهم . القضية الثامنة : بيان حقيقة من حقائق واقع حال المجتمع البشري ، وهي أنّهم قليلا ما يشكرون ، وذلك لأنّ أكثر الناس كافرون ، ولأنّ الذين يشكرون منهم وهم الأقلّون المؤمنون أكثرهم عصاة لربّهم ، لا يشكرون إلّا قليلا ، والشّكورون منهم قليلون نادرون ، كما قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( سبأ / 34 مصحف / 58 نزول ) حكاية لما خاطب به آل داود عليه السلام : . . . اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ . ( 13 ) الشَّكُورُ : صيغة مبالغة لاسم الفاعل « الشّاكر » أي : الكثير الشكر . * * * ( 6 ) التدبر التحليلي للدرس الثاني من دروس السورة وهو الآيات من ( 11 - 25 ) قال اللّه عزّ وجلّ خطابا للناس جميعا : [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 11 إلى 18 ] وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ( 11 ) قالَ ما مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ( 12 ) قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ( 13 ) قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 14 ) قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 15 ) قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ( 16 ) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ( 17 ) قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ ( 18 )