عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
104
معارج التفكر ودقائق التدبر
أمّا من استجابوا لدعوة الرّسول صلى اللّه عليه وسلم فآمنوا ، فالمطلوب منهم أن يكون القرآن لهم ذكرى ، يتذكّرون منه عند كلّ مناسبة داعية ما يتعلّق بها ، ويتّبعون ما جاء فيه . القضية الثالثة : توجيه الأمر الرّبّانيّ لكلّ موضوع في الحياة الدنيا موضع الامتحان ، بأن يتّخذوا ربّهم وليّهم ، ويتّبعوا ما أنزله إليهم . وتوجيه النهيّ الرّبّانيّ لهم بأن لا يتّخذوا من دون اللّه أولياء ، وبأن لا يتّبعوا هؤلاء الأولياء في مناهج مخالفة لما أنزل ربّهم إليهم . القضية الرابعة : بيان حقيقة من حقائق واقع المجتمع البشري ، وهي أنّهم قليلا ما يتذكّرون ، وذلك لأنّ أكثر الناس كافرون فهم لا يتذكّرون ربّهم ولا ما أنزل إليهم بصورة طبيعيّة ، ولأن الذين يتذكّرون منهم وهم الأقلّون المؤمنون ، أكثرهم لا يتذكّرون إلّا قليلا . القضية الخامسة : توجيه الإنذار من اللّه والرسول للكافرين ، بمعجّل العقاب في الحياة الدنيا ، قياسا على من أهلكهم اللّه من كفّار القرون السّالفة ، مقرونا ببعض تفصيل عن سنّة اللّه في إهلاكهم . القضية السادسة : توجيه الإنذار من اللّه والرسول للكافرين ، بمؤجّل العقاب إلى يوم الدّين ، من خلال عرض لمحات من عنصرين من عناصر محكمة العدل الرّبّانية يوم الدين ، وهما عنصر السؤال ، وعنصر الوزن والموازين . القضية السابعة : بيان أنّ اللّه عزّ وجلّ قد جعل النّاس في الأرض ، في أتمّ وأحكم كيفيّة لتحقيق امتحانهم في الحياة الدنيا بين نجدي الشكر والكفر لربّهم ، إذ مكّنهم في الأرض ، فجعلهم قادرين على أن يتصرّفوا فيها على ما يريدون من طاعة لربّهم وقربات إليه بإرادة الخير وفعله ، أو معصية لربّهم بإرادة الشرّ وفعله ، وجعل لهم في الأرض وسائل عيش مختلفة ،