عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

75

معارج التفكر ودقائق التدبر

الرّسّ : بئر عظيمة ، ويطلق لفظ « الرّسّ » على عدّة أماكن في بلاد العرب . ولم يأت في القرآن تفصيل عنهم . ولا تعيين لاسم الرّسول الّذي أرسل إليهم ، وكلّ ما جاء من بيان عنهم في القرآن : أنّهم أصحاب الرّسّ ، وأنّهم كذّبوا رسول ربّهم ، وأنّهم أهلكوا ، وذكرهم في سورة ( ق ) ضمن الأقوام الّذين أهلكوا ، يدلّ على أنّ كفرهم قد كان سببه تعجّبهم من كون رسول اللّه لهم رجلا منهم ، وتعجّبهم من نبأ الحياة بعد الموت يوم القيامة للحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء . وقد جاء ذكرهم وبيان إهلاكهم في سورة ( الفرقان / 25 مصحف / 42 نزول ) أيضا ، فقال اللّه عزّ وجلّ فيها : وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ وَجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ عَذاباً أَلِيماً ( 37 ) وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً ( 38 ) وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً ( 39 ) . تتبيرا : أي : إهلاكا فيه تكسير وتحطيم وتفتيت لهم . وقد يدلّ جمع « أَصْحابُ الرَّسِّ » مع عاد وثمود على أنّهم قوم من العرب ، فيبحث عن آثارهم في بلاد العرب ، ولا سيما الأماكن الّتي تسمّى « الرّسّ » . وجاء في بعض روايات المؤرخين أنّهم قوم قد خسف بهم . ( 3 ) ثمود : وهم قوم النبيّ الرسول صالح عليه السّلام ، ولا بدّ أن يكون حال هؤلاء كحال قوم نوح في تعجّبهم من أن يأتيهم رسول منهم ، وفي تعجبهم من نبأ البعث ، للحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء . ومساكن ثمود معروفة ظاهرة في أرض تسمّى الحجر من أرض العرب ، وتعرف بمداين صالح ، ولهم في جبالها آثار ظاهرة .