عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

76

معارج التفكر ودقائق التدبر

وجاء في بيان تكذيبهم رسول ربّهم لأنّه بشر مثلهم ، قول اللّه عزّ وجل في سورة ( الشعراء / 26 مصحف / 47 نزول ) مبيّنا مقالتهم له : قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ( 153 ) ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 154 ) . وفي بيان تكذيبهم لرسولهم ، وتكذيبهم بما أنذرهم به ، قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( القمر / 54 مصحف / 37 نزول ) : كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ ( 23 ) فَقالُوا أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ ( 24 ) . وسعر : أي : وجنون . ( 4 ) عاد : وهم قوم النبيّ الرسول هود عليه السّلام ، ولا بدّ أن يكون حال هؤلاء مثل حال قوم نوح أيضا في تعجّبهم من أن يأتيهم رسول منهم ، وفي تعجّبهم من نبأ البعث . وكانت مساكن عاد في الأحقاف من أرض العرب ، والأحقاف تقع في شمال حضرموت ، ويقع في شمال الأحقاف الرّبع الخالي ، وفي شرقها عمان ، وموضع بلادهم اليوم رمال قاحلة . وفي بيان كفرهم ، وتكذيبهم متعجّبين من أن يكون رسول اللّه لهم بشرا مثلهم ، وتعجّبهم من إنذاره لهم بيوم الدّين ، قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) يحكي مقالة رسولهم لهم : أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ . وتشعر عبارة : أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ بأنّ اللّه عزّ وجلّ قد أنزل على هود عليه السّلام كتابا يجب أن يتخذه قومه ذكرا ، بعد أن يتلقّوه ، ويعقلوه ، ويتفهّموا دلالاته .