عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

39

معارج التفكر ودقائق التدبر

تفكّر فيها بإمعان ورغبة في الوصول إلى الحقّ اتّضحت له هيمنة اللّه على كلّ شيء ، وقيّوميّته لكلّ شيء ، واتّضح له أنّ أيّ شيء يحدث في الكون لا بدّ أن يكون مسبوقا بعلمه الشامل ، وبحكمته البالغة ، وبقدره وقضائه ، أو بإذنه وتسخيره للمسخّرات في كونه لبعض عباده . فجاء هذا الدرس الثالث من دروس السورة متضمنا توجيه الأنظار للتفكّر في ثلاث آيات من آيات اللّه الكونيّة المتعلّقة بالسماء ، وثلاث آيات أخرى من آيات اللّه الكونيّة المتعلقة بالأرض . الآيات الكونية الثلاث المتعلقة بالسّماء : الآية الأولى : آية بناء السّماء المحكم ، ولا بدّ أن نضع في تصوّرنا أنّ بناء كلّ شيء يكون بحسب طبيعته ، وبحسب الغاية منه ، فبناء القصور غير بناء الخيام ، وهما على غير بناء الذّرّة وعلى غير بناء الخليّة ، وعلى غير بناء بيت العنكبوت ، وعلى غير بناء بيت النمل ، وعشّ الطائر ، إلى غير ذلك . وقد يكون تماسك الأجرام السّماويّة بالجاذبيّات ، أو بطاقات أخرى غير معروفة حتّى الآن ، هو المقصود ببنائها ، واللّه أعلم . الآية الثانية : آية تزيين السّماء بالنجوم والكواكب بالنّسبة إلى سكّان الأرض ، والتزيين هو التجميل بالزّينات الجماليّة الّتي تمتع النفوس . وقد جاء التصريح بتزيين السّماء الدّنيا في السّور التالية : ( الحجر / 15 مصحف / 54 نزول - والصّافات / 37 مصحف / 56 نزول - وفصّلت / 41 مصحف / 61 نزول - والملك / 67 مصحف / 77 نزول ) . الآية الثالثة : أنّ نظام السّماء المتماسك لا فروج فيه ، أي : لا شقوق فيه ، ولو كان فيه فروج لحصلت أنواع من الخلل عبر ملايين أو مليارات السّنين الّتي مرّت عليها .