سليمان بن موسى الكلاعي

618

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

فلم يستجيبوا لهم ، وكتموا إسلامهم حتى مات منهم رجلان على الإسلام ، وأدرك الثالث منهم عمر بن الخطاب عام اليرموك ، فلقى أبا عبيدة فخبره بإسلامه ، فكان يكرمه . وفد سلامان « 1 » وذكر الواقدي أيضا بإسناد له : أن خبيب بن عمرو السلامانى كان يحدث قال : قدمنا وفد سلامان على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، ونحن سبعة نفر ، فانتهينا إلى باب المسجد ، فصادفنا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم خارجا منه إلى جنازة دعى إليها ، فلما رأيناه قلنا يا رسول الله ، السلام عليك . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « وعليكم السلام ، من أنتم ؟ » قلنا : نحن من سلامان ، قدمنا عليك لنبايعك على الإسلام ، ونحن على من وراءنا من قومنا . فالتفت إلى ثوبان غلامه ، فقال : « أنزل هؤلاء حيث ينزل الوفد » ، فخرج بنا ثوبان حتى انتهى بنا إلى دار واسعة فيها نخل وفيها وفود من العرب ، وإذا هي دار رملة بنت الحارث النجارية ، فلما سمعنا أذان الظهر خرجنا إلى الصلاة ، فقمنا على باب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حتى خرج إلى المسجد ، فصلى بالناس وهو يتصفحنا ، ودخل بيته فلم يلبث أن خرج ، فجلس في المسجد بين المنبر وبين بيته ، وجلست عليه أصحابه ، عن يمينه وعن شماله ، فرأيت رجلا هو أقرب القوم منه ، يكثر ما يلتفت إليه ، ويحدثه . فسألت عنه ، فقيل : أبو بكر بن أبي قحافة ، وجئنا فجلسنا تجاه وجهه ، وجعل الوفد يسألونه عن شرائع الإسلام ، فلم يكد سائلهم يقطع حتى خشيت أن يقوم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقلت : إنا نريد ما تريد ، فتبسم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وأسكت السائل ، فقلت : أي رسول الله ، ما أفضل الأعمال ؟ قال : « الصلاة في وقتها » ، ثم ذكر حديثا طويلا . قال : ثم جاء بلال ، فأقام الصلاة ، فقام رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فصلى بالناس العصر ، فكانت صلاة العصر أخف في القيام من الظهر ، ثم دخل بيته ، فلم ينشب أن خرج فجلس في مجلسه الأول ، وجلس معه أصحابه ، وجئنا فجلسنا ، فلما رآني قال : « يا أخا سلامان » ، قلت : لبيك ، قال : « كيف البلاد عندكم ؟ » قلت : أي رسول الله ، مجدبة ، وما لنا خير من البلاد ، فادع الله أن يسقينا في بلادنا ، فنقر في أوطاننا ولا نسير إلى بلاد غيرنا ، فإن النجع تفرق الجميع وتشتت الديار . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بيده : « اللهم اسقهم الغيث في

--> ( 1 ) راجع : المنتظم لابن الجوزي ( 3 / 380 - 381 ) .