سليمان بن موسى الكلاعي

612

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

ألا رب يوم لو مرضت لعادنى * عوائد من لم يشف منهن يجهد فليت اللواتي عدننى لم يعدننى * وليت اللواتي غبن عنى شهد فلما مات عمدت امرأته إلى ما كان من كتبه التي قطع له رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فحرقتها بالنار « 1 » . وأما عدى بن حاتم « 2 » ، فكان يقول فيما ذكر عنه : ما من رجل من العرب كان أشد كراهية لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم حين سمع به منى ، أما أنا فكنت امرأ شريفا ، وكنت نصرانيا ، وكنت أسير في قومي بالمرباع ، فكنت في نفسي على دين . وكنت ملكا في قومي ، لما كان يصنع بي قومي ، وما كان يصنع في أهل ديني ، فلما سمعت برسول الله صلى اللّه عليه وسلم كرهته ، فقلت لغلام كان لي عربى وكان راعيا لإبل لي : لا أبا لك ، أعدد لي من إبلي أجمالا ذللا سمانا ، فاحتبسها قريبا منى ، فإذا سمعت بجيش لمحمد قد وطئ هذه البلاد فآذني ؛ ففعل ، ثم إنه أتاني ذات غداة ، فقال : يا عدى ، ما كنت صانعا إذا غشيك خيل محمد فاصنعه الآن ، فإني قد رأيت رايات ، فسألت عنها ، فقالوا : هذه جيوش محمد ، قلت : فقرب إلى أجمالى ، فقربها ، فاحتملت بأهلي وولدي ، ثم قلت : ألحق بأهل ديني من النصارى بالشام ، وخلفت بنتا لحاتم في الحاضر ، فلما قدمت الشام أقمت بها . وتخالفنى خيل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فتصيب بنت حاتم فيمن أصابت ، فقدم بها على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في سبايا من طىء ، فجعلت بنت حاتم في حظيرة بباب المسجد ، كانت السبايا تحبس فيها ، فمر بها رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وقد كان بلغه هربى إلى الشام ، فقامت إليه ، وكانت امرأة جزلة ، فقالت : يا رسول الله ، هلك الوالد ، وغاب الوافد ، فامنن علىّ من الله عليك ، قال : « ومن وافدك ؟ » قالت عدى بن حاتم . قال : « الفار من الله ورسوله ؟ » قالت : ثم مضى وتركني ، حتى إذا كان من الغد مر بي ، فقلت له مثل ذلك ، وقال لي مثل ما قال بالأمس . قالت : حتى إذا كان بعد الغد مر بي وقد يئست ، فأشار إلى رجل من خلفه أن قومي فكلميه ؛ فقمت إليه ، فقلت : يا رسول الله ، هلك الوالد ، وغاب

--> ( 1 ) انظر الحديث في : طبقات ابن سعد ( 1 / 2 / 59 ) ، تهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر ( 6 / 36 ) ، دلائل النبوة للبيهقي ( 5 / 337 ) ، تاريخ الطبري ( 2 / 203 ) . ( 2 ) انظر ترجمته في : الاستيعاب الترجمة رقم ( 1800 ) ، الإصابة الترجمة رقم ( 5491 ) ، أسد الغابة الترجمة رقم ( 3610 ) ، طبقات خليفة ( 463 ، 904 ) ، مروج الذهب ( 3 / 190 ) ، جمهرة أنساب العرب ( 402 ) ، تاريخ بغداد ( 1 / 189 ) ، تاريخ الإسلام ( 3 / 46 ) ، تهذيب التهذيب ( 7 / 166 ) ، تهذيب الكمال ( 925 ) ، خلاصة تذهيب الكمال ( 223 ) ، سير أعلام النبلاء ( 3 / 162 ) ، شذرات الذهب ( 1 / 74 ) .