سليمان بن موسى الكلاعي
613
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
الوافد ، فامنن على من الله عليك ؛ قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « قد فعلت ، فلا تعجلي بخروج حتى تجدى من قومك من يكون لك ثقة ، حتى يبلغك إلى أهلك ، ثم آذنيني » . فسألت عن الرجل الذي أشار إلى أن كلميه ، فقيل : علي بن أبي طالب ، وأقمت حتى قدم ركب من بلى أو قضاعة ، وإنما أريد أن آتى أخي بالشام ، فجئت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ، قد قدم رهط من قومي ، لي فيهم ثقة وبلاغ . فكسانى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وحملني ، وأعطاني نفقة ، فخرجت معهم حتى قدمت الشام . قال عدى : فوالله إني لقاعد في أهلي ، إذ نظرت إلى ظعينة تصوب إلى تؤمنا ، قلت : ابنة حاتم ؟ فإذا هي هي ، فلما وقفت على انسحلت تقول : القاطع الظالم ، احتملت بأهلك وولدك ، وتركت بقية والدك عورتك ، قلت : أي أخية ، لا تقولي إلا خيرا ، فوالله ما لي من عذر ، لقد صنعت ما ذكرت . ثم نزلت فأقامت عندي ، فقلت لها ، وكانت امرأة حازمة : ماذا ترين في أمر هذا الرجل ؟ قالت : أرى والله أن تلحق به سريعا ، فإن يكن الرجل نبيا فللسابق إليه فضله ، وإن يك ملكا فلن تذل في عز اليمن ، وأنت أنت ، قلت : والله ، إن هذا للرأي . فخرجت حتى أقدم على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم المدينة ، فدخلت عليه ، وهو في مسجده ، فسلمت عليه ، فقال : « من الرجل ؟ » فقلت : عدى بن حاتم ؛ فقام رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فانطلق بي إلى بيته ، فوالله إنه لعامد بي إليه ، إذ لقيته امرأة ضعيفة كبيرة ، فاستوقفته ، فوقف لها طويلا تكلمه في حاجتها ؛ قال : قلت في نفسي : والله ما هذا بملك ، قال : ثم مضى بي رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حتى إذا دخل بي بيته ، تناول وسادة من أدم محشوة ليفا ، فقذفها إلى ؛ فقال : « اجلس على هذه » ، قال : قلت : بل أنت فاجلس عليها ، قال : « بل أنت » ، فجلست عليها ، وجلس رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بالأرض ؛ فقلت في نفسي : والله ما هذا بأمر ملك ، ثم قال : « إيه يا عدى بن حاتم ! ألم تك ركوسيا ؟ » قلت : بلى ، قال : « أولم تكن تسير في قومك بالمرباع ؟ » قلت : بلى ، قال : « فإن ذلك لم يكن يحل لك في دينك » ؛ قلت : أجل والله ، وعرفت أنه نبي مرسل يعلم ما يجهل ، ثم قال : « لعلك يا عدى إنما يمنعك من الدخول في هذا الدين ما ترى من حاجتهم ، فوالله ليوشكن المال أن يفيض فيهم حتى لا يوجد من يأخذه ؛ ولعلك إنما يمنعك من دخول فيه ما ترى من كثرة عدوهم وقلة عددهم ، فوالله ليوشكن أن تسمع بالمرأة تخرج من القادسية على بعيرها حتى تزور هذا البيت ، لا تخاف ؛ ولعلك إنما يمنعك من دخول فيه أنك ترى أن الملك