سليمان بن موسى الكلاعي
586
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
صلى اللّه عليه وسلم فاستوبأوا المدينة وطلحوا وكانت لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم لقاح ترعى ناحية الجماء يرعاها عبد له يقال له : يسار ، كان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أصابه في غزوة بنى محارب وبنى ثعلبة ، فقال لهم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « لو خرجتم إلى اللقاح فشربتم من ألبانها وأبوالها » ، فخرجوا إليها فلما صحوا وانطوت بطونهم عكنا عدوا على راعى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فذبحوه وغرزوا الشوك في عينيه واستاقوا اللقاح فبعث رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في آثارهم كرزا فلحقهم ، فأتى بهم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم مرجعه من غزوة ذي قرد فقطع أيديهم وسمل أعينهم ، وألقوا في الحرة يستسقون ، فلا يسقون حتى ماتوا « 1 » . وغزوة علي بن أبي طالب اليمن ، غزاها مرتين . وقال أبو عمر المديني : بعث رسول الله صلى اللّه عليه وسلم علي بن أبي طالب إلى اليمن وبعث خالد بن الوليد في جند آخر وقال : « إن التقيتما فالأمير علي بن أبي طالب » « 2 » . ثم بعث رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أسامة بن زيد بن حارثة إلى الشام وأمره ان يوطئ الخيل تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين ، وهو آخر بعث أمر به رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . فتجهز الناس وأوعب مع أسامة المهاجرون الأولون . فبينا الناس على ذلك ابتدىء رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بشكوه الذي قبضه الله فيه إلى ما أراد من رحمته وكرامته ، فلم ينفذ بعث أسامة إلا بعد وفاته صلوات الله عليه ورحمته وبركاته « 3 » . وسيأتي ذكر ذلك مستوفى إن شاء الله . فهذه مغازي رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وبعوثه وسراياه التي أعز الله بها الدين ودوخ بها الكافرين ، وشد أزره فيها بمن اختاره لصحبته ونصرته من الأنصار والمهاجرين رضي الله عنهم أجمعين وتلك أيام الله التي يجب بها التذكر والتذكير ، ويتأكد شكر الله سبحانه على ما يسرته منها المقادير . وقال حسان بن ثابت يعدد أيام الأنصار مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ويذكر مواطنهم معه في
--> ( 1 ) انظر الحديث في : مجمع الزوائد للهيثمي ( 6 / 294 ) ، سنن النسائي ( 7 / 4041 ) ، مسند الإمام أحمد ( 3 / 107 ، 163 ، 170 ، 177 ، 186 ، 198 ، 205 ، 231 ، 287 ، 290 ) ، سنن أبي داود ( 4 / 4364 - 4368 ) . ( 2 ) انظر الحديث في : تاريخ الطبري ( 2 / 297 ) ، مجمع الزوائد للهيثمي ( 8 / 98 ) . ( 3 ) انظر : السيرة ( 4 / 263 - 264 ) .