سليمان بن موسى الكلاعي

576

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

« كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة » « 1 » . وفى حديث ابن إسحاق أن أسامة قال : أنظرني يا رسول الله ، إني أعاهد الله أن لا أقتل رجلا يقول : لا إله إلا الله أبدا « 2 » . وغزوة عمرو بن العاص ذات السلاسل من أرض بنى عذره ، وكان من حديثه أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بعثه يستنفر العرب إلى الشام ، وذلك أن أم أبيه العاص بن وائل كانت امرأة من بلى فبعثه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إليهم يستألفهم لذلك ، حتى إذا كان على ماء بأرض جذام يقال له : السلسل وبذلك سميت تلك الغزوة غزوة ذات السلاسل ، خاف فبعث إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يستمده فبعث إليه أبا عبيدة بن الجراح في المهاجرين الأولين فيهم أبو بكر وعمر وقال لأبى عبيدة حين وجهه : لا تختلفا . فخرج أبو عبيدة حتى إذا قدم عليه قال له عمرو : إنما جئت مددا لي . قال أبو عبيدة : لا ، ولكني على ما أنا عليه وأنت على ما أنت عليه . فقال له عمرو : بل أنت مدد لي . فقال له أبو عبيدة وكان رجلا لينا هينا سهلا عليه أمر الدنيا : يا عمرو ، إن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال لي لا تختلفا وإنك إن عصيتني أطعتك ، قال : فإني الأمير عليك وأنت مدد لي . قال : فدونك . فصلى عمرو بالناس « 3 » . وحدث « 4 » رافع بن أبي رافع الطائي وهو رافع بن عميرة قال : كنت امرآ نصرانيا فلما أسلمت خرجت في تلك الغزاة يعنى غزوة ذات السلاسل فقلت : والله لأختارن لنفسي صاحبا فصحبت أبا بكر فكنت معه في رحله فكانت عليه عباءة له فدكية « 5 » فكان إذا نزلنا بسطها وإذا ركبنا لبسها ثم شكها عليه بخلال له وذلك الذي يقول أهل نجد حين ارتدوا كفارا بعد موت النبي صلى اللّه عليه وسلم ومبايعة الناس بعده لأبى بكر : أنحن نبايع ذا العباءة ! جهلوا يومئذ أن فضل الكمال ليس في ظاهر البهاء وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ، قال رافع : فلما دنونا من المدينة قافلين ، قلت : يا أبا بكر إنما صحبتك لينفعنى

--> ( 1 ) انظر الحديث في : صحيح مسلم كتاب الإيمان ( 159 ) ، فتح الباري لابن حجر ( 12 / 196 ) . ( 2 ) انظر : السيرة ( 4 / 246 ) . ( 3 ) انظر الحديث في : صحيح البخاري ( 7 / 3662 ، 4358 ) ، دلائل النبوة للبيهقي ( 4 / 399 ، 400 ) ، صحيح مسلم ( 4 / 8 / 1856 ) . ( 4 ) انظر : السيرة ( 4 / 247 - 248 ) . ( 5 ) فدكية : منسوبة إلى فدك ، وهو موضع بالحجاز ، بينها وبين المدينة يومان وقيل : ثلاثة . انظر : معجم البلدان ( 4 / 238 ) .