سليمان بن موسى الكلاعي
577
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
الله بك فانصحني وعلمني ، قال : لو لم تسلنى ذلك لفعلت ، آمرك أن توحد الله لا تشرك به شيئا ، وأن تقيم الصلاة وتؤتى الزكاة وتصوم رمضان وتحج هذا البيت وتغتسل من الجنابة ولا تتأمرن على رجلين من المسلمين أبدا . قال قلت : يا أبا بكر ، أما أنا والله فإني أرجو أن لا أشرك بالله أبدا ، وأما الصلاة فلن أتركها أبدا إن شاء الله ، وأما الزكاة فإن يكن لي مالي أؤديها إن شاء الله ، وأما الحج فإن أستطع أحج إن شاء الله ، وأما الجنابة فسأغتسل منها إن شاء الله وأما الإمارة فإني رأيت الناس يا أبا بكر لا يشرفون عند رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وعند الناس إلا بها فلم تنهى عنها ؟ قال : إنما استجهدتنى لجهده لك ، وسأخبرك عن ذلك : إن الله تبارك وتعالى بعث محمدا صلى اللّه عليه وسلم بهذا الدين فجاهد فيه حتى دخل الناس فيه طوعا وكرها ، فلما دخلوا فيه كانوا عواذ الله وجيرانه وفى ذمته ، فإياك أن تخفر الله » في جيرانه فيتبعك الله في خفرته ، فإن أحدكم يخفر في جاره فيظل نائتا « 2 » عضله غضبا لجاره إن أصيب له شاة أو بعير ، فالله أشد غضبا لجاره . قال : ففارقته على ذلك ، فلما قبض رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وأمر أبو بكر على الناس قدمت عليه فقلت : يا أبا بكر ، ألم تكن نهيتني عن أن أتامر على رجلين من المسلمين ؟ قال : بلى ، وأنا الآن أنهاك عن ذلك . فقلت له : فما حملك على أن تلى أمر الناس ؟ قال : لا أجد من ذلك بدا خشيت على أمة محمد الفرقة « 3 » . وفى هذه الغزاة أيضا صحب عوف بن مالك الأشجعي أبا بكر وعمر رضي الله عنهما قال : فمررت بقوم على جزور لهم قد نحروها وهم لا يقدرون على أن يعضوها فقلت : أتعطوننى منها عشيرا على أن أقسمها بينكم ؟ قالوا : نعم . فأخذت الشفرتين فجزأتها وأخذت منها جزء فحملته إلى أصحابي فاطبخناه فأكلناه ، فقال أبو بكر وعمر : أنى لك هذا اللحم يا عوف ؟ فأخبرتهما خبره فقالا : والله ما أحسنت حين أطعمتنا هذا ، ثم قاما يتقيآن ما في بطونهما من ذلك . فلما قفل الناس كنت أول قادم على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فجئته وهو يصلى في بيته فقلت : السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته . قال : أعوف بن مالك ؟ قلت : نعم بأبى أنت
--> ( 1 ) تخفر الله : أي تنقض عهده . ( 2 ) فيضل نائتا : أي يضل مرتفعا . ( 3 ) انظر : السيرة ( 4 / 248 ) .