سليمان بن موسى الكلاعي
545
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
لقد أقوم مقاما لو يقوم به * يرمى ويسمع ما قد أسمع الفيل [ لظل ترعد من خوف بوادره * إن لم يكن من رسول الله تنويل حتى وضعت يميني ما أنازعها * في كف ذي نقمات قوله القيل فلهو أخوف عندي إذ أكلمه * وقيل إنك منسوب ومسئول من ضيغم بضراء الأرض مخدره * في بطن عثر غيل دونه غيل إن الرسول لنور يستضاء به * مهند من سيوف الله مسلول في عصبة من قريش قال قائلهم * ببطن مكة لما أسلموا زولوا زالوا فما زال انكاس ولا كشف * عند اللقاء ولا ميل معازيل يمشون مشى الجمال الزهر يعصمهم * ضرب إذا عرد السود التنابيل شم العرانين أبطال لبوسهم * من نسج داود في الهيجا سرابيل بيض سوابغ قد شكت لها حلق * كأنها حلق القفعاء مجدول ليسوا مفاريح إن نالت رماحهم * قوما وليسوا مجازيعا إذا نيلوا لا يقع الطعن إلا في نحورهم * ليس لهم عن حياض الموت تهليل ويروى أن كعبا لما أنشد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : إن الرسول لنور يستضاء به * مهند من سيوف الله مسلول أشار رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بيده إلى الخلق : « أي اسمعوا » . تعجبا بقوله . ومن مستجاد شعر كعب بن زهير قوله أيضا يمدح النبي صلى اللّه عليه وسلم : تخذى به الناقة الأدماء معتجرا * بالبرد كالبدر جلى ليلة الظلم وفى عطافيه أو أثناء بردته * ما يعلم الله من دين ومن كرم ولما قال كعب في لاميته المتقدمة : « إذا عرد السود التنابيل » ، يريد الأنصار وخص المهاجرين بمدحته دونهم غضب عليه الأنصار فقال بعد أن أسلم يمدحهم ويذكر بلاءهم مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وموضعهم من اليمن ، ويقال : إن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حضه على ذلك وقال لما أنشده القصيدة المتقدمة : « لولا ذكرت الأنصار بخير فإن الأنصار لذلك أهل ؟ » « 1 » ، فقال كعب هذه الأبيات : من سره كرم الحياة فلا يزل * في مقنب من صالح الأنصار ورثوا المكارم كابرا عن كابر * إن الخيار هم بنو الأخيار
--> ( 1 ) ذكره ابن كثير في البداية والنهاية ( 4 / 374 ) .