سليمان بن موسى الكلاعي
527
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
ابن قيس الذي يقال له : ابن العوراء ، وهو أحد بنى وهب بن رئاب ، قال : يا رسول الله ، هلكت بنو رئاب . فزعموا أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : « اللهم أجبر مصيبتهم » « 1 » . وخرج مالك بن عوف عند الهزيمة فوقف في فوارس من قومه على ثنية من الطريق وقال لأصحابه : قفوا حتى يمضى ضعفاؤكم وتلحق اخراكم . فوقف هنالك حتى مضى من كان لحق بهم منهزمة الناس . قال ابن هشام « 2 » : وبلغنى أن خيلا طلعت ومالك وأصحابه على الثنية فقال لأصحابه : ماذا ترون ؟ قالوا : نرى قوما واضعي رماحهم بين آذان خيلهم طويلة بوادهم . فقال : هؤلاء بنو سليم ولا بأس عليكم منهم ، فلما أقبلوا سلكوا بطن الوادي ، ثم طلعت خيل أخرى تتبعها فقال لأصحابه : ماذا ترون ، قالوا : نرى أقواما عارضى أرماحهم أغفالا « 3 » على خيلهم . قال : هؤلاء الأوس والخزرج ولا بأس عليكم منهم ، فلما انتهوا إلى أصل الثنية سلكوا طريق بنى سليم ثم اطلع فارس فقال لأصحابه : ماذا ترون ؟ قالوا : نرى فارسا طويل الباد واضعا رمحه على عاتقه عاصبا رأسه بملاءة حمراء . فقال : هذا الزبير بن العوام وأحلف باللات ليخالطنكم فاثبتوا له . فلما انتهى الزبير إلى أصل الثنية أبصر القوم فصمد لهم فلم يزل يطاعنهم حتى أزاحهم عنها . وقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يومئذ : « إن قدرتم على بجاد ، رجل من بنى سعد بن بكر ، فلا يفلتنكم » ، وكان قد أحدث حدثا ، فلما ظفر به المسلمون ساقوه وأهله ، وساقوا معه الشيماء بنت الحارث بن عبد العزى أخت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من الرضاعة ، فعنفوا عليها في السياق فقالت للمسلمين : تعلموا والله أنى لأخت صاحبكم من الرضاعة . فلم يصدقوها حتى أتوا بها النبي صلى اللّه عليه وسلم فلما انتهوا بها إليه قالت : يا رسول الله إني أختك . قال : وما علامة ذلك ؟ قالت عضة عضة عضضتنيها في ظهري وأنا متوركتك ، فعرف رسول الله صلى اللّه عليه وسلم العلامة فبسط لها رداءه فأجلسها عليه وخيرها ، فقال : إذا أحببت فعندي محبة مكرمة وإن أحببت أن أمتعك وترجعي إلى قومك فعلت ، قالت : بل تمتعنى وتردنى إلى قومي . فمتعها رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وردها إلى قومها . فزعمت بنو سعد أنه أعطاها غلاما له يقال له : مكحول ، وجارية ، فزوجت أحدهما الآخر فلم يزل فيهم من نسلهما بقية « 4 » .
--> ( 1 ) انظر الحديث في : الطبقات الكبرى لابن سعد ( 2 / 152 ) ، الإصابة لابن حجر ( 4 / 121 ) . ( 2 ) انظر : السيرة ( 4 / 88 - 89 ) . ( 3 ) أغفالا : جمع غفل ، وهو الذي لا علامة له ، يريد أنهم لم يتخذوا لأنفسهم علامة يعرفون بها . ( 4 ) انظر الحديث في : تاريخ الطبري ( 2 / 171 ) ، الإصابة لابن حجر ( 8 / 123 ) ، الاستيعاب لابن -