سليمان بن موسى الكلاعي

500

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

ومظاهرة قريش بنى بكر عليهم ثم انصرفوا راجعين إلى مكة . وقد قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم للناس : « كأنكم بأبى سفيان قد جاءكم ليشد العقد وليزيد في المدة » « 1 » . ومضى بديل بن ورقاء في أصحابه حتى لقوا أبا سفيان بعسفان قد بعثته قريش إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ليشد العقد ويزيد في المدة وقد رهبوا الذي صنعوا ، فلما لقى أبو سفيان بديلا قال : من أين أقبلت يا بديل ؟ وظن أنه قد أتى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : قال : سيرت في خزاعة في هذا الساحل وفى بطن هذا الوادي . قال : أو ما جئت محمدا ؟ قال : لا . فلما راح بديل إلى مكة قال أبو سفيان : لئن كان بديل جاء المدينة لقد علف بها النوى . فأتى مبرك راحلته فأخذ من بعرها ففته فرأى فيه النوى فقال : أحلف بالله لقد جاء بديل محمدا . ثم خرج أبو سفيان حتى قدم المدينة فدخل على ابنته أم حبيبة ، فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله صلى اللّه عليه وسلم طوته عنه فقال : يا بنية ، ما أدرى أرغبت بي عن هذا الفراش أم رغبت به عنى ؟ قالت : بل هو فراش رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وأنت رجل نجس مشرك ، فلم أحب أن تجلس عليه . قال : والله يا بنية لقد أصابك بعدى شر ! ثم خرج حتى أتى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فكلمه فلم يرد عليه شيئا ، ثم ذهب إلى أبى بكر فكلمه أن يكلم له رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال : ما أنا بفاعل . ثم أتى عمر بن الخطاب فكلمه فقال : أنا أشفع لكم إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ؟ فوالله لو لم أجد إلا الذر لجاهدتكم به . ثم خرج حتى دخل على علىّ بن أبي طالب وعنده فاطمة بنت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وعندها حسن بن علي غلام يدب بين يديها فقال : يا علي ، إنك أمس القوم بي رحما وإني قد جئت في حاجة فلا أرجعن كما جئت فاشفع لي ، قال : ويحك يا أبا سفيان ، والله لقد عزم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم على أمر ما نستطيع أن نكمله فيه . فالتفت إلى فاطمة فقال : يا بنت محمد ، هل لك أن تأمرى بنيك هذا فيجير بين الناس فيكون سيد العرب إلى آخر الدهر . قالت : والله ما بلغ بنى ذلك أن يجير بين الناس ، وما يجير أحد على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . قال : يا أبا حسن ، إني أرى الأمور قد اشتدت على فانصحني . قال : والله ما أعلم شيئا يغنى عنك شيئا ولكنك سيد بنى كنانة فقم فأجر بين الناس ثم ألحق بأرضك ، قال : أو ترى ذلك مغنيا عنى شيئا ؟ قال : لا والله ما أظنه ولكنني لا أجد لك غير ذلك . فقام أبو

--> ( 1 ) انظر الحديث في : البداية والنهاية لابن كثير ( 4 / 281 ) .