سليمان بن موسى الكلاعي

501

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

سفيان فقال : أيها الناس ، إني قد أجرت بين الناس . ثم ركب بعيره فانطلق . فلما قدم على قريش قالوا : ما وراءك ؟ قال : جئت محمدا فكلمته فوالله ما رد على شيئا ثم جئت ابن أبي قحافة فلم أجد فيه خيرا . ثم جئت ابن الخطاب فوجدته أدنى العدو . ويقال : أعدى العدو ، ثم أتيت عليا فوجدته ألين القوم ، وقد أشار على بشئ صنعته فوالله ما أدرى هل يغنى شيئا أم لا ؟ قالوا : وبم أمرك ؟ قال : أمرني أن أجير بين الناس ففعلت . قالوا : فهل أجاز ذلك محمد ؟ قال : لا . قالوا : ويلك ! والله ما زاد الرجل على أن لعب بك فما يغنى عنك ما قلت . قال : لا والله ما وجدت غير ذلك . وأمر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم الناس بالجهاز وأمر أهله أن يجهزوه ، فدخل أبو بكر على ابنته عائشة وهى تحرك بعض جهاز رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال : أي بنية أمركم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أن تجهزوه ؟ قالت : نعم فتجهز . قال : فأين ترينه يريد ؟ قالت : لا والله ما أدرى . ثم إن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أعلم الناس أنه سائر إلى مكة وأمرهم بالجد والتهيؤ ، وقال : « اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها » « 1 » ؛ فتجهز الناس . وكتب حاطب بن أبي بلتعة عند ذلك كتابا إلى قريش يخبرهم بالذي أجمع عليه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من الأمر في السير إليهم ثم أعطاه امرأة وجعل لها جعلا على أن تبلغه قريشا . فجعلته في رأسها ثم فتلت عليه قرونها ثم خرجت به . وأتى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم الخبر من السماء بما صنع حاطب فبعث علي بن أبي طالب والزبير بن العوام فقال : أدركا امرأة كتب معها حاطب إلى قريش يحذرهم ما أجمعنا له في أمرهم . فخرجا حتى أدركاها فاستنزلاها والتمسا في رحلها فلم يجدا شيئا ، فقال لها على : أحلف بالله ما كذب رسول الله ولا كذبنا ولتخرجن هذا الكتاب أو لنكشفنك . فلما رأت الجد منه استخرجت الكتاب من قرون رأسها فدفعته إليه . فأتى به رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . فدعا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حاطبا فقال : « يا حاطب ، ما حملك على هذا ؟ » قال : يا رسول الله ، أما والله إني لمؤمن بالله وبرسوله ما غيرت ولا بدلت ، ولكني كنت امرء ليس لي في القوم من أصل ولا عشيرة ، وكان لي بين أظهرهم ولد وأهل فصانعتهم عليه ؛ فقال عمر : يا رسول الله دعني فلأضرب عنقه فإن الرجل نافق . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « وما يدريك يا عمر لعل الله قد اطلع إلى أصحاب بدر يوم بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم » « 2 » .

--> ( 1 ) انظر الحديث في : مجمع الزوائد للهيثمي ( 6 / 164 ) . البداية والنهاية لابن كثير ( 4 / 2883 ) . ( 2 ) انظر الحديث في : مسند الإمام أحمد ( 1 / 79 ، 80 ، 105 ) ، سنن الترمذي ( 5 / 3305 ) ، صحيح البخاري في كتاب الجهاد والسير ( 6 / 3007 ) .