سليمان بن موسى الكلاعي

462

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ والَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ [ النور : 11 ] قيل : إنه حسان بن ثابت وأصحابه ، ويقال : عبد الله بن أبي وأصحابه . ثم قال : لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ والْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ أي هلا قلتم إذ سمعتموه كما قال أبو أيوب الأنصاري وصاحبته أم أيوب ، وذلك أنها قالت لزوجها : يا أبا أيوب ، ألا تسمع ما يقول الناس في عائشة ؟ قال : بلى وذلك الكذب ، أكنت يا أم أيوب فاعلته ؟ قال : لا والله ما كنت لأفعله . قال : فعائشة والله خير منك . ثم قال تعالى : إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ . فلما نزل هذا في عائشة وفيمن قال لها ما قال قال أبو بكر - رحمه الله وكان ينفق على مسطح لقرابته وحاجته : والله لا أنفق على مسطح أبدا ولا أنفعه بنفع أبدا بعد الذي قال لعائشة وادخل علينا . قالت : فأنزل الله في ذلك ولا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ والسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى والْمَساكِينَ والْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ولْيَعْفُوا ولْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ النور : 22 ] قالت : فقال أبو بكر : بلى ، والله إني لأحب أن يغفر الله لي فرجع إلى مسطح نفقته التي كان ينفق عليه وقال : والله لا أنزعها منه أبدا . وذكر ابن إسحاق « 1 » : أن حسان بن ثابت مع ما كان منه في صفوان بن المعطل من القول السىء قال مع ذلك شعرا يعرض فيه بصفوان ومن أسلم من مضر يقول فيه : أمسى الجلابيب قد عزوا وقد كثروا * وابن الفريعة أمسى بيضة - البلد فلما بلغ ذلك ابن المعطل اعترض حسان بن ثابت فضربه بالسيف ثم قال : تلق ذباب السيف عنى فإنني * غلام إذا هو جيت لست بشاعر فوثب عند ذلك ثابت بن قيس بن شماس على صفوان فجمع يديه إلى عنقه بحبل ثم انطلق به إلى دار بنى الحارث بن الخزرج ، فلقيه عبد الله بن رواحة فقال : ما هذا ؟ قال : أما أعجبك ضرب حسان بالسيف ؟ والله ما أراه إلا قد قتله . فقال له ابن رواحة : هل علم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بشئ مما صنعت ؟ قال : لا والله . قال : لقد اجترأت ، أطلق الرجل . فأطلقه .

--> ( 1 ) انظر السيرة ( 3 / 278 ) .