سليمان بن موسى الكلاعي
461
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
فإن يقبل التوبة عن عباده » « 1 » . قالت : فوالله إن هو إلا أن قال لي ذلك فقلص دمعي حتى ما أحس منه شيئا . وانتظرت أبوى أن يجيبا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فلم يتكلما . قالت : وأيم الله لأنا كنت أحقر في نفسي وأصغر شأنا من أن ينزل الله في قرآنا يقرأ به في المسجد ويصلى به ، ولكني كنت أرجوا أن يرى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في منامه شيئا يكذب الله به عنى لما يعلم من براءتي أو يخبر خبرا ، فأما قرآن ينزل في فوالله لنفسي كانت أحقر عندي من ذلك . قالت : فلما لم أرى أبوى يتكلمان قلت لهما : ألا تجيبان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقالا : والله ما ندري بماذا نجيبه . قالت : وو الله ما أعلم أهل بيت دخل عليهم ما دخل على آل أبي بكر في تلك الأيام . قالت : فلما استعجما على استعبرت فبكيت ثم قلت : والله لا أتوب إلى الله مما ذكرت أبدا ، والله إني لأعلم لئن أقررت بما يقول الناس والله يعلم أنى منه بريئة لأقولن ما لم يكن ، ولئن أنا أنكرت ما يقولون لا تصدقوننى ، ثم التمست اسم يعقوب فما أذكره فقلت : ولكني سأقول كما قال أبو يوسف : فَصَبْرٌ جَمِيلٌ واللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ [ يوسف : 18 ] . قالت : فوالله ما برح رسول الله صلى اللّه عليه وسلم مجلسه حتى تغشاه من الله ما كان يتغشاه ، فسجى بثوبه ووضعت له وسادة من أدم تحت رأسه ، فأما أنا حين رأيت من ذلك ما رأيت فوالله ما فرغت ولا باليت ، قد عرفت أنى بريئة وأن الله غير ظالمي ، وأما أبواى فو الذي نفس عائشة بيده ما سرى عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حتى ظننت لتخرجن أنفسهما فرقا من أن يأتي من الله تحقيق ما قال الناس . ثم سرى عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فجلس وإنه ليتحدر منه مثل الجمان وفى يوم شات ، فجعل يمسح العرق عن جبينه ويقول : « أبشرى يا عائشة فقد أنزل الله براءتك » « 2 » قلت : بحمد الله . ثم خرج إلى الناس فخطبهم وتلا عليهم ما أنزل الله عليه من القرآن في ذلك ثم أمر بمسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش وحسان بن ثابت ، وكانوا ممن أفصح بالفاحشة فضربوا حدهم . قالت : فلما نزل القرآن ذكر من قال من الفاحشة ما قال من أهل الإفك فقال : إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ
--> ( 1 ) انظر الحديث في : فتح الباري لابن حجر ( 8 / 475 ) ، البدآية والنهاية لابن كثير ( 4 / 163 ) . ( 2 ) انظر الحديث في : سنن أبي داود ( 4 / 4735 ) ، سنن الترمذي ( 5 / 3180 ) .