سليمان بن موسى الكلاعي
460
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
أن البكاء سيصدع كبدي . وقلت لأمى : يغفر الله لك ! تحدث الناس بما تحدثوا به ولا تذكرين لي من ذلك شيئا ؟ قالت : أي بنية خفضى عليك الشأن ، فوالله لقل ما كنت امرأة حسناء عند رجل يحبها لها ضرائر إلا كثرن وكثر الناس عليها . قالت : وقد قام رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في الناس فخطبهم ولا أعلم بذلك ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : « أيها الناس ، ما بال رجال يؤذوننى في أهلي ويقولون عليهم غير الحق ، والله ما علمت منهم إلا خيرا ، ويقولون ذلك لرجل والله ما علمت منه إلا خيرا ، وما يدخل بيتا من بيوتي إلا وهو معي » . قالت : وكان كبر ذلك عند عبد الله بن أبي في رجال من الخزرج مع الذي قال مسطح وحمنة بنت جحش ، وذلك أن أختها زينب كانت عند رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ولم يكن من نسائه امرأة تناصينى في المنزلة عنده غيرها ، فأما زينب فعصمها الله بدينها فلم تقل إلا خيرا ، وأما حمنة فأشاعت من ذلك ما أشاعت تضادنى لأختها ، فشقيت بذلك . فلما قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم تلك المقالة قال أسيد بن خضير : يا رسول الله ، إن يكونوا من الأوس نكفكهم وإن يكونوا من إخواننا من الخزرج فمرنا بأمرك فوالله إنهم لأهل أن تضرب أعناقهم . فقام سعد بن عبادة فقال : كذبت لعمر الله لا تضرب أعناقهم ، أما والله ما قلت هذه المقالة إلا أنك قد عرفت أنهم من الخزرج ، ولو كانوا من قومك ما قلت هذا . فقال أسيد : كذبت لعمر الله ولكنك منافق تجادل عن المنافقين . قالت : وتثاور الناس حتى كاد يكون بين هذين الحيين من الأوس والخزرج شر . ونزل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فدعا علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد فاستشارهما ، فأما أسامة فأثنى خيرا ، ثم قال : يا رسول الله ، أهلك ولا نعلم منهم إلا خيرا ، وهذا الكذب والباطل . وأما على فإنه قال : يا رسول الله ، إن النساء لكثير وإنك لتقدر أن تستخلف ، وسل الجارية فإنها ستصدقك . فدعا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بريرة ليسألها ، فقام إليها على فضربها ضربا شديدا ويقول : اصدقى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فتقول : والله ما أعلم إلا خيرا ، وما كنت أعيب على عائشة شيئا إلا أنى كنت أعجن عجينى فآمرها أن تحفظه فتنام عنه فتأتي الشاة فتأكله . قالت : ثم دخل على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وعندي أبواى وعندي امرأة من الأنصار فأنا أبكى وهى تبكى معي ، فجلس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : « يا عائشة إنه قد كان ما بلغك من قول الناس ، فاتقى الله وإن كنت قارفت سوآ مما يقول الناس فتوبي إلى الله