سليمان بن موسى الكلاعي
448
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
وجعلت أحب النظر إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، إلى أن رأيته خارجا من باب بنى شيبة يريد منزله بالأبطح ، فأردت أن آتيه وآخذ بيده وأسلم عليه فلم يعزم لي على ذلك ، وانصرف رسول الله صلى اللّه عليه وسلم راجعا إلى المدينة ، ثم عزم لي على الخروج إليه ، فأدلجت إلى بطن يأجج فألقى خالد بن الوليد ، فاصطحبنا حتى نزلنا الهدة فما شعرنا إلا بعمرو بن العاص فانقمعنا عنه وانقمع منا ، ثم قال : أين يريد الرجلان ؟ فأخبرناه فقال : وأنا أريد الذي تريدان . فاصطحبنا جميعا حتى قدمنا المدينة على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فبايعته على الإسلام وأقمت حتى خرجت معه في غزوة الفتح ودخل مكة ، فقال لي : « يا عثمان ، ايت بالمفتاح » ، فأتيته به فأخذه منى ثم دفعه إلى وقال : « خذوها تالدة خالدة ولا ينزعها منكم إلا ظالم ، يا عثمان ، إن الله استأمنكم على بيته فكلوا مما يصل إليكم من هذا البيت بالمعروف » « 1 » . قال عثمان : فلما وليت ناداني فرجعت إليه فقال : « ألم يكن الذي قلت لك ؟ » فذكرت قوله لي قبل الهجرة بمكة : « لعلك سترى هذا المفتاح يوما بيدي أضعه حيث شئت » ، فقلت بلى ، أشهد أنك رسول الله ! قال الواقدي : فهذا أثبت الوجوه في إسلام عثمان . غزوة بنى لحيان « 2 » وخرج رسول الله صلى اللّه عليه وسلم على رأس ستة أشهر من فتح بني قريظة إلى لحيان يطلبهم بأصحاب الرجيع - خبيب وأصحابه - وأظهر أنه يريد الشام ليصيب من القوم غرة . فلما انتهى إلى منازلهم بغران وهو واد بين أمج وعسفان وجدهم قد حذروا وتمنعوا في رؤس الجبال . فلما أخطأه من غرتهم ما أراد قال : لو أنا هبطنا عسفان لرأى أهل مكة أنا قد جئنا مكة . فخرج في مائتي راكب من أصحابه حتى نزل عسفان ثم بعث فارسين من أصحابه حتى بلغا كراع الغميم ثم كرا وراح رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قافلا .
--> ( 1 ) انظر الحديث في : المعجم الكبير للطبراني ( 11 / 120 ) ، مجمع الزوائد للهيثمي ( 3 / 285 ) ، الدر المنثور ( 2 / 175 ) ، كنز العمال للمتقى الهندي ( 34766 ) . ( 2 ) راجع هذه الغزوة في : طبقات ابن سعد ( 2 / 1 / 56 ) ، المغازي للواقدي ( 2 / 535 ) ، تاريخ الطبري ( 2 / 595 ) ، البداية والنهاية ( 4 / 81 ) .