سليمان بن موسى الكلاعي

449

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

فكان جابر بن عبد الله يقول : سمعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول حين وجه راجعا : « آيبون تائبون إن شاء الله ، لربنا حامدون ، أعوذ بالله من وعثاء السفر وكآبة المنقلب وسوء المنظر في الأهل والمال » « 1 » . غارة عيينة بن حصن على سرح المدينة وخروج النبي صلى اللّه عليه وسلم في أثره ، وهى غزوة ذي قرد « 2 » ولما قدم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم المدينة من غزوة بنى لحيان لم يقم بالمدينة إلا ليال قلائل ، حتى أغار عيينة بن حصن في جبل من غطفان على لقاح رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بالغابة ، وفيها رجل من بنى غفار وامرأة له ، فقتلوا الرجل واحتملوا المرأة في اللقاح . وكان أول من نذر بهم سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي ، غدا يريد الغابة متوشحا سيفه ونبله ومعه غلام لطلحة بن عبيد الله معه فرس يقوده ، حتى إذا علا ثنية الوداع نظر إلى بعض خيولهم فأشرف في ناحية سلع ثم صرخ : واصباحاه . ثم خرج يشد في آثار القوم وكان مثل السبع ، حتى لحق القوم فجعل يردهم بالنبل ويقول إذا رمى : خذها وانا ابن الأكوع * اليوم يوم الرضع فإذا وجهت الخيل نحوه انطلق هاربا ثم عارضهم فإذا أمكنه الرمي رمى ثم قال : خذها وانا ابن الأكوع * اليوم يوم الرضع فيقول قائلهم : أأكيعنا هو أول النهار . وبلغ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم صياح ابن الأكوع فصرخ بالمدينة : الفزع الفزع . فترامت الخيل إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فكان أول من انتهى إليه من الفرسان المقداد بن عمرو ، وهو الذي يقال له : المقداد بن الأسود . ثم كان أول فارس وقف على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بعد المقداد من الأنصار عباد بن بشر وسعد بن زيد الأشهليان وأسيد بن ظهير الحارثي ، يشك فيه ، وعكاشة بن محصن ، ومحرز بن نضلة الأسديان وأبو قتادة السلمى وأبو عياش ، الزرقي .

--> ( 1 ) انظر الحديث في : عمل اليوم والليلة لابن السنى ( 525 ) ، مصنف ابن أبي شيبة ( 12 / 519 ، 520 ) . ( 2 ) راجع هذه الغزوة في : البداية والنهاية لابن كثير ( 4 / 150 ) ، طبقات ابن سعد ( 2 / 80 ) .