سليمان بن موسى الكلاعي
435
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
فلما انتهى سعد إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم والمسلمين قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « قوموا إلى سيدكم » « 1 » فاما المهاجرون من قريش فيقولون : إنما أراد الأنصار . وأما الأنصار فيقولون : قد عم بها رسول الله صلى اللّه عليه وسلم المسلمين . فقاموا إليه فقالوا : يا أبا عمرو ، إن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قد ولاك أمر مواليك لتحكم فيهم . فقال سعد بن معاذ : عليكم عهد الله وميثاقه : أن الحكم فيهم لما حكمت ؟ قالوا : نعم . قال : وعلى من ها هنا - في الناحية التي فيها رسول الله صلى اللّه عليه وسلم - وهو معرض عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إجلالا له . فقال : رسول الله صلى اللّه عليه وسلم « نعم » . قال سعد : فإني أحكم فيهم أن تقتل الرجال وتقسم الأموال وتسبى والنساء . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « قد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة » « 2 » . ثم استنزلوا فحسبهم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في المدينة في دار امرأة من بنى النجار ، ثم خرج صلى اللّه عليه وسلم إلى سوق المدينة فخندق بها خنادق ، ثم بعث إليهم فضرب أعناقهم في تلك الخنادق ، يخرج بهم إليها أرسالا . وفيهم عدو الله حيى بن أخطب وكعب بن أسد رأس القوم ، وهم ستمائة أو سبعمائة ، والمكثر يقول : كانوا بين الثمان المائة والتسع المائة . وقالوا لكعب بن أسد وهم يذهب بهم إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أرسالا : يا كعب ما تراه يصنع بنا ؟ قال : أفي كل موطن لا تعقلون ! ألا ترون أن الداعي لا ينزع وأن من ذهب به منكم لا يرجع ؟ هو والله القتل . فلم يزل ذلك الدأب حتى فرغ منهم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وأتى بعدو الله حيى بن أخطب وعليه حلة فقاحية قد شقها عليه من كل ناحية قدر أنملة لئلا يسلبها ، مجموعة يداه إلى عنقه بحبل ، فلما نظر إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : أما والله ما لمت نفسي في عداوتك ولكن من يخذل الله يخذل ! ثم أقبل على الناس فقال : يا أيها الناس ، إنه لا بأس بأمر الله ، كتاب وقدر وملحمة كتبت على بني إسرائيل ! ثم جلس فضربت عنقه . فقال في ذلك
--> ( 1 ) انظر الحديث في : صحيح البخاري ( 4 / 81 ، 5 / 44 ، 6 / 72 ، 134 ) ، صحيح مسلم في كتاب الجهاد باب ( 22 ) رقم ( 64 ) ، سنن أبي داود ( 5215 ، 5216 ) ، سنن الترمذي ( 856 ) ، مسند الإمام أحمد ( 3 / 22 ، 71 ) ، السنن الكبرى للبيهقي ( 6 / 58 ، 9 / 63 ، 97 ) ، المعجم الكبير للطبراني ( 6 / 6 ) ، مجمع الزوائد للهيثمي ( 6 / 138 ) ، مصنف ابن أبي شيبة ( 14 / 425 ) ، دلائل النبوة ( 4 / 18 ) ، كنز العمال للمتقى الهندي ( 25483 ) ، مشكاة المصابيح للتبريزى ( 4695 ، 39635 ) ، فتح الباري لابن حجر ( 1 / 320 ، 5 / 51 ، 177 ، 78 ، 7 / 411 ، 11 / 49 ) ، زاد المسير لابن الجوزي ( 8 / 193 ) ، الطبقات الكبرى لابن سعد ( 3 / 2 / 4 ، 5 ) ، شرح السنة للبغوي ( 11 / 92 ) ، السلسلة الصعيفة للألبانى ( 346 ) . ( 2 ) انظر الحديث في : البداية والنهاية لابن كثير ( 4 / 108 ) .