سليمان بن موسى الكلاعي
436
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
جبل ابن جوال الثعلبي : لعمرك ما لام ابن أخطب نفسه * ولكنه من يخذل الله يخذل لجاهد حتى أبلغ النفس عذرها * وقلقل يبغى العز كل مقلقل « 1 » بل ابتغى عدو الله ذل الأبد فوجده ، وجاهد الله فجهده ، فأصبح برأيه القائل وسعيه الخاسر من الذين لهم خزى في الدينا ولهم في الآخرة عذاب النار . وقتل من نساء بني قريظة امرأة واحدة لم يقتل من نسائهم غيرها ، قالت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها : والله إنها لعندى تحدث معي وتضحك ظهرا وبطنا ، ورسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقتل رجالها في السوق إذ هتف هاتف باسمها : أين فلانة قالت : أنا والله ، قلت لها : ويلك مالك ؟ قالت : أقتل . قلت : ولم ؟ قالت : لحدث أحدثته . فانطلق بها فضربت عنقها . فكانت عائشة تقول : والله لا أنسى عجبا منها ، طيب نفسها وكثرة ضحكها وقد علمت أنها تقتل . قال ابن هشام « 2 » : هي التي طرحت الرحا على خلاد بن سويد فقتلته . وكان الزبير بن باطا القرظي قد من على ثابت قيس بن شماس في الجاهلية ، أخذه يوم بعاث فجز ناصيته ثم خلى سبيله . فجاءه ثابت لما قتل بنو قريظة وهو شيخ كبير فقال : يا أبا عبد الرحمن ، هل تعرفني ؟ قال : وهل يجهل مثلي مثلك . قال : فإني أردت أن أجزيك بيدك عندي . قال : إن الكريم يجزى الكريم . ثم أتى ثابت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، إنه كان للزبير على منة وقد أحببت أن أجزيه بها فهب لي دمه . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « هو لك » « 3 » . فأتاه فقال : إن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قد وهب لي دمك فهو لك ، قال : شيخ كبير لا أهل له ولا ولد فما يصنع بالحياة ؟ فأتى ثابت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال : بأبى أنت وأمي يا رسول الله امرأته وولده . قال : « هم لك » . فأتاه فقال : قد وهب لي رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أهلك وولدك فهم لك . قال : أهل بيت بالحجاز لا مال لهم فما بقاؤهم على ذلك ؟ فأتى ثابت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول الله ماله . قال : هو لك . فأتاه ثابت فقال : قد أعطاني رسول الله صلى اللّه عليه وسلم مالك فهو لك ، فقال : أي ثابت ما فعل الذي كان وجهه مرآة صينية يتراءى فيها عذارى الحي ، كعب بن أسد ؟ قال : قتل . قال :
--> ( 1 ) مقلقل : تحرك . ( 2 ) انظر السيرة ( 3 / 211 ) . ( 3 ) انظر الحديث في : سنن النسائي في كتاب البيوع باب ( 77 ) ، مسند الإمام أحمد ( 3 / 303 ) ، تغليق التعليق لابن حجر العسقلاني ( 736 ) ، مجمع الزوائد للهيثمي ( 6 / 141 ) .