سليمان بن موسى الكلاعي

434

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

وخرج في تلك الليلة عمرو بن سعدى القرظي . فمر بحرس رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وعليه محمد بن مسلمة ، فلما رآه قال : « من هذا ؟ » قال : أنا عمرو بن سعدى . وكان عمرو قد أبى أن يدخل مع بني قريظة في غدرهم برسول الله صلى اللّه عليه وسلم وقال : لا أغدر بمحمد أبدا . فقال محمد بن مسلمة حين عرفه : اللهم لا تحرمني إقالة عثرات الكرام ! ثم خلى سبيله ، فخرج على وجهه حتى بات في مسجد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة تلك الليلة ثم ذهب فلم يدر أين توجه من الأرض إلى يومه هذا . فذكر شأنه لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال : « ذلك رجل نجاه الله برفائه » « 1 » . وبعض الناس يزعم أنه كان أوثق برمة فيمن أوثق من بني قريظة حين نزلوا على حكم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فأصبحت رمته ملقاة ولا يدرى أين ذهب . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فيه تلك المقالة . فالله أعلم أي ذلك كان . ولما نزل بنو قريظة على حكم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم تواثبت الأوس فقالوا : يا رسول الله ، إنهم موالينا دون الخزرج ، وقد فعلت في موالى إخواننا بالأمس ما قد علمت - يريدون بنى قينقاع - وما كان من حصار رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لهم ونزولهم على حكمه ، وكيف سأله إياهم عبد الله بن أبىّ بن سلول فوهبهم له . فلما كلمته الأوس قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « ألا ترضون يا معشر الأوس أن يحكم فيهم رجل منكم » قالوا : بلى . قال : « فذاك إلى سعد بن معاذ » » . وكان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قد جعل سعد بن معاذ في خيمة لامرأة من أسلم يقال لها : رفيدة في مسجده ، كانت تداوى الجرحى وتحتسب بنفسها على خدمة من كانت به ضيعة من المسلمين ، وكان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قد قال لقومه حين أصابه السهم في الخندق : « اجعلوه في خيمة رفيدة حتى أعوده من قريب » « 3 » . فلما حكمه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في بني قريظة أتاه قومه فحملوه على حمار قد وطأوا له بوسادة من أدم ، وكان رجلا جسيما ، ثم أقبلوا معه إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وهم يقولون : يا أبا عمرو ، أحسن في مواليك ، فإن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إنما ولاك ذلك لتحسن فيهم . فلما أكثروا قال : لقد آن لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم ! فرجع بعض من كان معه من قومه إلى دار بنى عبد الأشهل فنعى لهم رجال بني قريظة قبل أن يصل إليهم سعد ، عن كلمته التي سمع منه .

--> ( 1 ) انظر الحديث في : البداية والنهاية لابن كثير ( 4 / 121 ) . ( 2 ) انظر الحديث في : تفسير الطبري ( 21 / 97 ) . ( 3 ) انظر الحديث في : تفسير الطبري ( 21 / 97 ) .