سليمان بن موسى الكلاعي
433
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
عليه » « 1 » . فنزلت توبته على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وهو في بيت أم سلمة ، قالت : سمعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من السحر وهو يضحك ؛ قلت : مم تضحك أضحك الله سنك ؟ قال : « تيب على أبى لبابة » « 2 » . قالت : قلت : أفلا أبشره يا رسول الله . قال : « بلى إن شئت » « 3 » . قال : فقامت على باب حجرتها ، وذلك قبل أن يضرب عليهن الحجاب فقالت : يا أبا لبابة ، أبشر فقد تاب الله عليك . قالت : فثار الناس إليه ليطلقوه فقال لا والله حتى يكون رسول الله صلى اللّه عليه وسلم هو الذي يطلقنى بيده . فلما مر عليه خارجا إلى صلاة الصبح أطلقه . وذكر ابن هشام « 4 » أن أبا لبابة أقام مرتبطا بالجذع ست ليال تأتيه امرأته في كل وقت صلاة فتحله للصلاة ، ثم يعود فيرتبط بالجذع . والآية التي نزلت في توبته : وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ التوبة : 102 ] ، وأنزل الله في أبى لبابة ، فيما روى عن عبد الله بن قتادة : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ والرَّسُولَ وتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [ الأنفال : 27 ] . ثم إن ثعلبة بن سعية وأسيد بن سعية وأسد بن عمير وهم نفر من بنى هدل ليسوا من بني قريظة ولا بنى النضير ، نسبهم فوق ذلك هم بنو عم القوم ، أسلموا تلك الليلة التي نزلت فيها بنو قريظة على حكم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فأحرزوا دماءهم وأموالهم ، وكان إسلامهم فيما زعموا عما كان ألقاه إليهم من أمر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ابن الهيبان القادم عليهم قبل الإسلام متوكفا لخروج رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ومحققا لنبوته ، فنفع الله هؤلاء الثلاثة بذلك واستنقذهم به من النار . وقد تقدم ذكر خبره فيما مضى من هذا الكتاب .
--> ( 1 ) انظر الحديث في : تفسير الطبري ( 21 / 97 ) . ( 2 ) انظر الحديث في : دلائل النبوة للبيهقي ( 4 / 17 ) . ( 3 ) انظر الحديث في : صحيح مسلم ( 1412 ، 2151 ) ، السلسلة الصحيحة للألبانى ( 313 ) ، صحيح البخاري ( 4 / 26 ، 125 ) ، المعجم الكبير للطبراني ( 6 / 109 ، 8 / 275 ) ، مجمع الزوائد للهيثمي ( 3 / 312 ، 5 / 67 ) ، كنز العمال للمتقى الهندي ( 17905 ، 29993 ، 30154 ، 37155 ) ، فتح الباري لابن حجر ( 7 / 8 ) ، الطبقات الكبرى لابن سعد ( 1 / 1 / 20 ) . ( 4 ) انظر السيرة ( 3 / 207 ) .