سليمان بن موسى الكلاعي
431
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
فأمر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم مؤذنا فأذن في الناس : من كان سامعا مطيعا فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة . وقدم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم علي بن أبي طالب برايته إلى بني قريظة وابتدرها الناس ، فسار علىّ - رضي الله عنه - حتى إذا دنا من الحصون سمع منها مقالة قبيحة لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فرجع حتى لقى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بالطريق فقال : يا رسول الله ، لا عليك أن لا تدنو من هؤلاء الأخابيث . قال : « لم ؟ أظنك سمعت منهم لي أذى » قال : نعم . قال : « لو رأوني لم يقولوا من ذلك شيئا « 1 » » . فلما دنا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من حصونهم قال : « يا إخوان القردة ، هل أخزاكم الله وأنزل بكم نقمته ؟ » « 2 » قالوا : يا أبا القاسم ، ما كنت جهولا . ومر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بنفر من أصحابه في طريقة قبل أن يصل إلى بني قريظة ، فقال : « هل مرّ بكم أحد ؟ » قالوا : يا رسول الله ، مر بنا دحية بن خليفة الكلبي على بغلة بيضاء عليها رحالة عليها قطيفة ديباج . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « ذلك جبريل بعث إلى بني قريظة يزلزل بهم حصونهم ويقذف الرعب في قلوبهم » « 3 » . وتلاحق الناس برسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فأتى رجال من بعد العشاء الآخرة لم يصلوا العصر لقول رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « لا يصلين أحد العصر إلا ببنى قريظة » « 4 » فصلوا العصر بها من بعد العشاء الآخرة ، فما عابهم الله بذلك في كتابه ولا عنفهم به رسوله . وذكر ابن عقبة أن الناس لما حانت العصر وهم في الطريق ذكروا الصلاة فقال بعضهم : ألم تعلموا أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أمركم أن تصلوا العصر في بني قريظة . وقال آخرون : هي الصلاة . فصلى منهم طائفة وأخرت الصلاة طائفة حتى صلوها في بني قريظة بعد أن غابت الشمس ، فذكروا لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم من عجل الصلاة ومن أخرها ، فذكر أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لم يعنف واحدة من الطائفتين .
--> ( 1 ) انظر الحديث في : تفسير الطبري ( 21 / 95 ، 96 ) . ( 2 ) انظر الحديث في : تفسير الطبري ( 21 / 96 ) . ( 3 ) انظر الحديث في : صحيح البخاري ( 8 / 117 ) ، إرواء الغليل للألبانى ( 3 / 403 ) . ( 4 ) انظر الحديث في : صحيح البخاري ( 2 / 19 ، 5 / 143 ) ، صحيح مسلم في كتاب الجهاد باب ( 23 ) ، رقم ( 69 ) ، شرح السنة للبغوي ( 14 / 11 ) ، تغليق التعليق لابن حجر العسقلاني ( 377 ) ، فتح الباري لابن حجر ( 2 / 436 ، 7 / 408 ، 409 ، 13 / 240 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 4 / 110 ، 117 ) .