سليمان بن موسى الكلاعي

430

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

فذهبت فدخلت في القوم والريح وجنود الله تفعل بهم ما تفعل لا تقر لهم قدرا ولا نارا ولا بناء ، فقام أبو سفيان فقال : يا معشر قريش ، لينظر امرؤ من جليسه . قال حذيفة : فأخذت بيد الرجل الذي إلى جنبي فقلت : من أنت ؟ قال : فلان بن فلان . وذكر ابن عقبة أنه فعل ذلك بمن يلي جانبيه يمينا ويسارا ، قال : وبدرهم بالمسألة خشية أن يظنوا له . قال حذيفة : ثم قال أبو سفيان : يا معشر قريش ، إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام ، لقد هلك الكراع والخف وأخلفتنا بنو قريظة وبلغنا عنهم الذي نكره ، ولقينا من شدة الريح ما ترون ما تطمئن لنا قدر ولا تقوم لنا نار ولا يستمسك لنا بناء ، فارتحلوا فإني مرتحل . ثم قام إلى جمله وهو معقول فجلس عليه ثم ضربه فوثب به على ثلاث فما أطلق عقاله إلا وهو قائم . ولولا عهد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلى : « أن لا تحدث شيئا حتى تأتيني » ثم شئت لقتلته بسهم . فرجعت إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وهو قائم يصلى في مرط « 1 » لبعض نسائه ، فلما رآني أدخلني إلى رجليه وطرح على طرف المرط ثم ركع وسجد وإني لفيه ، فلما سلم أخبرته الخبر . وسمعت غطفان بما فعلت قريش فانشمروا راجعين إلى بلادهم . ولما أصبح رسول الله صلى اللّه عليه وسلم انصرف عن الخندق راجعا إلى المدينة والمسلمون معه وقد عضهم الحصار ، فرجعوا مجهودين فوضعوا السلاح . فلما كانت الظهر أتى جبريل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم معتجرا بعمامة من إستبرق على بغلة عليها رحالة عليها قطيفة من ديباج . ويقولون فيما ذكر ابن عقبة : أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم كان في المغتسل عندما جاءه جبريل وهو يرجل رأسه قد رجّل أحد شقيه . فجاءه جبريل على فرس عليه اللأمة حتى وقف بباب المسجد عند موضع الجنائز ، وإن على وجه جبريل لأثر الغبار ، فخرج إليه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال له جبريل : غفر الله لك ! أقد وضعتم السلاح ؟ قال : « نعم » . قال جبريل : ما وضعت الملائكة السلاح بعد وما رجعت الآن إلا من طلب القوم ، إن الله يأمرك يا محمد بالمسير إلى بني قريظة فإني عامد إليهم فمزلزل بهم .

--> ( 1 ) المرط : أي الكساء .