سليمان بن موسى الكلاعي
418
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
قال : فذهبت معه فأعطاني أوقية وزادني شيئا يسيرا ، فوالله ما زال ينمى عندي ويرى مكانه من بيتنا حتى أصيب أمس فيما أصيب لنا ! يعنى يوم الحرة . قال ابن إسحاق « 1 » : ولما قدم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من غزوة ذات الرقاع أقام بها بقية جمادى الأولى الآخرة ورجب . ثم خرج في شعبان إلى بدر لميعاد أبي سفيان ، حتى نزله فأقام عليه ثماني ليال ينتظره . وخرج أبو سفيان ، في أهل مكة ، حتى نزل مجنة من ناحية ، الظهران - وبعض الناس يقول غسفان - ثم بداله في الرجوع ، فقال : يا معشر قريش ، إنه لا يصلحكم إلا عام خصيب ترعون فيه الشجر وتشربون فيه اللبن ، فإن عامكم هذا عام جدب ، وإني راجع فارجعوا . فرجع الناس ، فسماهم أهل مكة جيش السويق يقولون : إنما خرجتم تشربون السويق . وأقام رسول الله صلى اللّه عليه وسلم على بدر ينتظر أبا سفيان لميعاده ، فأتاه مخشى بن عمرو الضمري ، وهو الذي كان وادعه على بنى ضمرة في غزوة ودان فقال : يا محمد ، أجئت للقاء قريش على هذا الماء ؟ قال : « نعم يا أخا بنى ضمرة ، وإن شئت مع ذلك رددنا إليك ما كان بيننا وبينك ثم جالدناك حتى يحكم الله بيننا وبينك » « 2 » . قال : لا والله يا محمد ، مالنا بذلك منك من حاجة . ومر برسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وهو هناك ينتظر أبا سفيان معبد بن أبي معبد الخزاعي فقال وناقته تهوى به ، وقد رأى مكان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : قد نفرت من رفقتى محمد * وعجوة من يثرب كالعنجد « 3 » تهوى على دين أبيها الأتلد * قد جعلت ماء قديد موعدي وماء ضجان لها ضحى الغد * وقال عبد الله بن رواحة في ذلك ، ويقال : إنها لكعب بن مالك : وعدنا أبا سفيان بدرا فلم نجد * لميعاده صدقا وما كان وافيا فأقسم لو وافيتنا فلقيتنا * لأبت ذميما وافتقدت المواليا
--> ( 1 ) انظر السيرة ( 3 / 178 ) . ( 2 ) انظر الحديث في : البداية والنهاية لابن كثير ( 4 / 88 ) . ( 3 ) العنجد : حب الزبيب .