سليمان بن موسى الكلاعي

34

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

فلما فرغ من بنائه خرج به الملك إلى عرفات ، فأراه المناسك كلها ، التي يفعلها الناس اليوم ، ثم قدم به مكة ، فطاف بالبيت أسبوعا ثم رجع إلى أرض الهند فمات بها . وفى رواية أنه حج من الهند أربعين حجة على رجليه . وذكر الواقدي عن أبي بكر بن سليمان بن أبي خيثمة العدوي قال : قلت لأبى جهم ابن حذيفة : يا عم ، حدثني عن بناء البيت ونزول إسماعيل عليه السلام الحرم . قال : يا ابن أخي سلني عنه على نشاط منى فإني أعلم من ذلك ما لا يعلمه غيرى . قال : فمكثت شهرا أذكره المرة بعد المرة ، فيقول مثل قوله الأول ، وكان قد كبر ورق وضعف ، فدخلت عليه يوما وهو مسرور ، فقال لي : اسمع حديثك الذي سألتني عنه . إن البيت بناؤه حرم في السماء السابعة وفى الأرض السابعة . يعنى أن ما يقابله حرم . وإن آدم عليه السلام ، أمر بأساسه فبناه هو وحواء ، أسساه بصخر أمثال الخلفات ، يعنى النوق التي في بطونها أجنة ، واحدتها خلفة . أذن الله عز وجل للصخر أن يطيعهما . ثم نزل البيت من السماء من ذهب أحمر ، وكل به من الملائكة سبعون ألف ملك ، فوضعوه على رأس آدم عليه السلام ، ونزل الركن ، وهو يومئذ درة بيضاء ، فوضع موضعه اليوم من البيت ، وطاف به آدم وصلى فيه . فلما مات آدم عليه السلام وليه بعده ابنه شيث ، فكان كذلك حتى حجه نوح عليه السلام . فلما كان الغرق يعنى الطوفان ، بعث الله جل ثناؤه سبعين ألف ملك فرفعوه إلى السماء ، كي لا يصيبه الماء النجس ، وبقيت قواعده ، وجاءت السفينة فدارت به سبعا ثم دثر البيت ، فلم يحجه من بين نوح وبين إبراهيم أحد من الأنبياء على جميعهم السلام « 1 » . وعن غير الواقدي في غير حديث أبي الجهم ، أن شيث بن آدم عليهما السلام ، هو أول من بنى الكعبة ، وأنها كانت قبل أن يبنيها خيمة من ياقوتة حمراء يطوف بها آدم ويأنس بها لأنها أنزلت إليه من الجنة ، وكان قد حج إلى موضعها من الهند . وفى الخبر أن موضعها كان غثاء على الماء قبل أن يخلق الله السماوات والأرض ، فلما

--> ( 1 ) قد أورد الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية الكثير من الأخبار عن بناء البيت . انظرها في البداية والنهاية ( 1 / 167 - 170 ) .