سليمان بن موسى الكلاعي
374
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
وقاتل أبو دجانة « 1 » سماك بن خرشة أخو بنى ساعدة ، حتى أمعن في الناس ، وقد كان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال لسيف عنده : « من يأخذ هذا السيف بحقه ؟ » فقام إليه رجال فأمسكه عنهم ، حتى قام إليه أبو دجانة فقال : وما حقه يا رسول الله ؟ قال : « أن تضرب به في العدو حتى ينحنى » « 2 » . قال : أنا آخذه يا رسول الله بحقه . فأعطاه إياه ، وكان أبو دجانة رجلا شجاعا يختال عند الحرب ، وكان إذا أعلم بعصابة له حمراء فاعتصب بها علم الناس أنه سيقاتل ، فلما أخذ السيف من يد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أخرج عصابته تلك فعصب بها رأسه ، ثم جعل يتبختر بين الصفين ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حين رآه يتبختر : « إنها لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن » « 3 » . وكان الزبير بن العوام قد سأل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ذلك السيف مع من سأله منه فمنعه إياه ، فقال : وجدت في نفسي حين سألته إياه فمنعنيه وأعطاه أبا دجانة ، وقلت : أنا ابن صفية عمته ومن قريش وقد قمت إليه فسألته إياه قبله فأعطاه إياه وتركني ! والله لأنظرن ما يصنع ، فأتبعه ، فأخرج عصابة حمراء فعصب بها رأسه ، فقالت الأنصار : أخرج أبو دجانة عصابة الموت ! وهكذا كانت تقول له إذا تعصب لها ، فخرج وهو يقول : أنا الذي عاهدنى خليلي * ونحن بالسفح لدى النخيل أن لا أقوم الدهر في الكيول * أضرب بسيف الله والرسول « 4 » فجعل لا يلقى أحدا إلا قتله ، وكان في المشركين رجل لا يدع جريحا إلا ذفف عليه : فجعل كل واحد منهما يدنو من صاحبه ، فدعوت الله أن يجمع بينهما ، فالتقيا فاختلفا ضربتين ، فضرب المشرك أبا دجانة فاتقاه بدرقته فعضت بسيفه ، وضربه أبو دجانة فقتله ، ثم رأيته قد حمل السيف على مفرق رأس هند بنت عتبة ثم عدل السيف عنها ، قال الزبير : فقلت الله ورسوله أعلم .
--> ( 1 ) انظر ترجمته في : أسد الغابة ترجمة رقم ( 5863 ) ، الإصابة ترجمة رقم ( 9866 ) ، تنقيح المقال ( 3 / 15 ) ، ريحانة الأدب ( 7 / 95 ) ، معجم رجال الحديث ( 21 / 151 ) . ( 2 ) انظر الحديث في : مسند الإمام أحمد ( 3 / 123 ) ، مستدرك الحاكم ( 3 / 230 ) ، مصنف ابن أبي شيبة ( 12 / 206 ، 14 / 401 ) ، مجمع الزوائد للهيثمي ( 6 / 109 ، 9 / 124 ) ، كنز العمال للمتقى الهندي ( 10972 ، 10973 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 4 / 15 ) . ( 3 ) انظر الحديث في : دلائل النبوة للبيهقي ( 3 / 234 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 4 / 15 ) . ( 4 ) الكيول : آخر الصفوف في الحرب .