سليمان بن موسى الكلاعي

375

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

وقال أبو دجانة : رأيت إنسانا يخمش الناس خمشا شديدا فصمدت إليه ، فلما حملت عليه السيف ولول فإذا امرأة ، فأكرمت سيف رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أن أضرب به امرأة . وقاتل حمزة بن عبد المطلب حتى قتل أحد النفر الذين كانوا يحملون اللواء من بنى عبد الدار ، وكان جبير بن مطعم قد وعد غلامه وحشيا بالعتق إن قتل حمزة بعمه طعيمة ابن عدي المقتول يوم بدر ، قال وحشى : فخرجت مع الناس وكنت رجلا حبشيا أقذف بالحربة قذف الحبشة قل ما أخطىء بها شيئا ، فلما التقى الناس خرجت أنظر حمزة حتى رأيته في عرض الناس مثل الجمل الأورق يهد الناس بسيفه هدا ما يقوم له شئ ، فوالله إني لأتهيأ له أريده وأستتر منه بشجرة أو بحجر ليدنو منى إذ تقدمني إليه سباع بن عبد العزى الغبشانى ، فلما رآه حمزة قال له : هلم إلى يا بن مقطعة البظور . وكانت أمه ختّانة بمكة ، قال : فضربه ضربة فكأنما أخطأ رأسه ، قال : وهززت حربتى حتى إذا رضيت منها دفعتها عليه فوقعت في ثنته حتى خرجت من بين رجليه وذهب لينوء نحوى فغلب وتركته وإياها حتى مات ، ثم أتيته فأخذت حربتى ورجعت إلى العسكر فقعدت فيه ، ولم تكن لي بغيره حاجه ، إنما قتلته لأعتق . فلما قدمت مكة عتقت ، ثم أقمت حتى افتتح رسول الله صلى اللّه عليه وسلم مكة هربت إلى الطائف فكنت بها ، فلما خرج وفد الطائف إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ليسلموا تعيت على المذاهب ، فوالله إني لفى ذلك إذ قال لي رجل : ويحك إنه والله ما يقتل أحدا من الناس دخل في دينه ، فلما قال لي ذلك خرجت حتى قدمت على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم المدينة فلم يرعه إلا بي قائما على رأسه أتشهد شهادة الحق ، فلما رآني قال : أو حشىّ ؟ قلت : نعم يا رسول الله ، قال : أقعد فحدثني كيف قتلت حمزة ، فحدثته فلما فرغت قال : ويحك ! غيب عنى وجهك . فكنت أتنكّبه صلى اللّه عليه وسلم حيث كان لئلا يراني حتى قبضه الله تعالى . فلما خرج المسلمون إلى مسيلمة الكذاب خرجت معهم وأخذت بحربتي التي قتلت بها حمزة ، فلما التقى الناس رأيت مسيلمة قائما في يده السيف وما أعرفه ، فتهيأت له وتهيأ له رجل من الأنصار من الناحية الأخرى كلانا يريده ، فهززت حربتى حتى إذا رضيت منها دفعتها عليه فوقعت فيه وشدّ عليه الأنصاري فضربه بالسيف ، فربك أعلم أينا قتله ، فإن كنت قتلته فقد قتلت خير الناس بعد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وقد قتلت شر الناس ! وذكر ابن إسحاق « 1 » بإسناد له إلى عبد الله بن عمر ، وكان شهد اليمامة قال : سمعت يومئذ صارخا يقول : قتله العبد الأسود .

--> ( 1 ) انظر السيرة ( 3 / 33 ) .