سليمان بن موسى الكلاعي
373
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
ومضى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حتى نزل الشّعب من أحد فجعل ظهره وعسكره إلى أحد وقال : « لا يقاتلن أحد حتى نأمره بالقتال » « 1 » . وقد سرحت قريش الظهر والكراع في زروع كانت للمسلمين ، فقال رجل من الأنصار : أترعى زرع بنى قيلة ولما نضارب ! وتعبى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم للقتال وهو في سبعمائة رجل ، وأمر على الرماة عبد الله بن جبير أخا بنى عمرو بن عوف ، وهو معلم يومئذ بثياب بيض ، والرماة خمسون رجلا ، فقال : انضح الخيل عنا لا يأتوننا من خلفنا ، إن كانت لنا أو علينا فاثبت مكانك لا نؤتين من قبلك . وظاهر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بين درعين ، ودفع اللواء إلى مصعب بن عمير أخي بنى عبد الدار . وتعبأت قريش وهم ثلاث آلاف ومعهم مائتا فرس قد جنبوها ، فجعلوا على ميمنة الخيل خالد بن الوليد وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل . وقد كان أبو عامر عبد عمرو بن صيفي من الأوس ، خرج عن قومه إلى مكة مباعدا لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فكان يعد قريشا أن لو لقى قومه لم يختلف عليه منهم رجلان ، فلما التقى الناس كان أول من لقيهم أبو عامر في الأحابيش وعبدان أهل مكة ، فنادى : يا معشر الأوس أنا أبو عامر . قالوا : فلا أنعم الله بك عينا يا فاسق . وبذلك سماه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وكان يسمى في الجاهلية الراهب ، فلما سمع ردهم عليه ، قال : « لقد أصاب قومي بعدى شر ! ثم قاتلهم قتالا شديدا ثم راضخهم « 2 » بالحجارة » « 3 » . وقال أبو سفيان - يومئذ - لأصحاب اللواء من بنى عبد الدار يحرضهم بذلك : يا بنى عبد الدار ، إنكم قد وليتم لواءنا يوم بدر فأصابنا ما قد رأيتم ، وإنما يؤتى الناس من قبل راياتهم ، إذا زالت زالوا ، فإما أن تكفونا لواءنا وإما أن تخلوا بيننا وبينه فنكفيكموه . فهموا به وتواعدوه قالوا : أنحن نسلم إليك لواءنا ! ستعلم غدا إذا التقينا كيف نصنع . وذلك أراد أبو سفيان . فاقتتل الناس حتى حميت الحرب .
--> ( 1 ) انظر الحديث في : الدر المنثور للسيوطي ( 5 / 61 ) . ( 2 ) راضخهم : رماهم . ( 3 ) انظر الحديث في : تاريخ الطبري ( 2 / 512 ) .