سليمان بن موسى الكلاعي

372

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

فلم يزل برسول الله صلى اللّه عليه وسلم الناس الذين كان من أمرهم حب لقاء العدو ، حتى دخل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فلبس لأمته ، وذلك يوم الجمعة حين فرغ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من الصلاة ، وقد مات في ذلك اليوم رجل من الأنصار يقال له : مالك بن عمرو ، أخو بنى النجار ، فصلى عليه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، ثم خرج عليهم وقد ندم الناس ، فقالوا : يا رسول الله ، استكرهناك ولم يكن ذلك لنا ، فإن شئت فاقعد صلى اللّه عليه وسلم عليك . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « ما ينبغي للنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل » « 1 » . فخرج في ألف من أصحابه ، حتى إذا كانوا بين المدينة وأحد انخذل عنه عبد الله بن أبي بثلث الناس ، وقال : أطاعهم وعصاني ، ما ندري علام نقتل أنفسنا هاهنا أيها الناس . فرجع بمن اتبعه من أهل النفاق والريب ، واتبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام يقول : يا قوم ، أذكركم الله أن تخذلوا قومكم ونبيكم عندما حضر من عدوهم . قالوا : لو نعلم أنكم تقاتلون ما أسلمناكم ، ولكنا لا نرى أنه يكون قتال . فلما استعصوا عليه وأبوا إلا الانصراف عنهم ، قال : أبعدكم الله أعداء الله فسيغنى الله عنكم نبيه . ومضى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حتى سلك في حرة بنى حارثة ، فذب فرس بذنبه فأصاب كلّاب سيف فاستله ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وكان يحب الفأل ولا يعتاف : « يا صاحب السيف ، شم سيفك ، فإني أرى السيوف ستسل اليوم » « 2 » . ثم قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « من رجل يخرج بنا على القوم من كثب ، أي من قرب ، من طريق لا تمر بنا عليهم » ، فقال أبو خيثمة أخو بنى حارثة : أنا يا رسول الله . فنفذ به في حرة بنى حارثة وبين أموالهم حتى سلك في مال لمربع بن قيظى ، وكان منافقا ضرير البصر ، فلما سمع حس رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ومن معه من المسلمين قام يحثى في وجوههم التراب ويقول : إن كنت رسول الله فإني لا أحل لك أن تدخل حائطى . وذكر أنه أخذ حفنة من تراب في يده ثم قال : والله لو أعلم أنى لا أصيب بها غيرك يا محمد لضربت بها وجهك . فابتدره القوم ليقتلوه فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « لا تقتلوه ، فهذا الأعمى أعمى القلب أعمى البصر » « 3 » .

--> ( 1 ) انظر الحديث في : الدر المنثور للسيوطي ( 2 / 68 ) ، تفسير الطبري ( 4 / 46 ) ، تفسير ابن كثير ( 2 / 91 ) . ( 2 ) انظر الحديث في : البداية والنهاية لابن كثير ( 4 / 14 ) . ( 3 ) انظر الحديث في : البداية والنهاية لابن كثير ( 4 / 14 ) .