سليمان بن موسى الكلاعي

371

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

فاجتمعت قريش لحرب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حين فعل ذلك أبو سفيان وأصحاب العير ، وحركوا لذلك من أطاعهم من القبائل وحرضوهم عليه وخرجوا بحدهم وجدهم وأحابيشهم « 1 » ومن تابعهم من بنى كنانة وأهل تهامة ، وخرجوا معهم بالظعن التماس الحفيظة وأن لا يفروا ، فخرج أبو سفيان بن حرب وكان قائد الناس بهند بنت عتبة ، وكذلك سائر أشراف قريش وكبرائهم خرجوا معهم بنسائهم . وكان جبير بن مطعم قد أمر غلامه وحشيا الحبشي بالخروج مع الناس وقال له : إن قتلت حمزة عم محمد بعمى طعيمة بن عدي فأنت عتيق . فكانت هند بنت عتبة كلما مرت بوحشى أو مر بها قالت : ويها أبا دسمة ، وهى كنيته ، اشف واشتف . فأقبلوا حتى نزلوا بعينين - جبل ببطن السبخة من قناة على شفير الوادي مقابل المدينة . فلما سمع بهم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم والمسلمون قد نزلوا حيث نزلوا ، قال عليه السلام : « إني قد رأيت والله خيرا ، رأيت بقرا تذبح ، ورأيت في ذباب سيفي ثلما ، فأما البقر ، فهي ناس من أصحابي يقتلون ، وأما الثلم الذي في ذباب سيفي فهو رجل من أهل بيتي يقتل ، ورأيت أنى أدخلت يدي في درع حصينة فأولتها المدينة ، فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا فإن أقاموا أقاموا بشر مقام وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها » « 2 » . وكان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يكره الخروج ، وكان عبد الله بن أبي يرى رأى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في ذلك ، فقال رجل من المسلمين ممن أكرم الله بالشهادة يوم أحد وغيره ممن كان فاته بدر : يا رسول الله ، اخرج بنا إلى أعدائنا ، لا يرون أنا جبنا عنهم . فقال عبد الله بن أبي : يا رسول الله ، أقم بالمدينة ولا تخرج إليهم ، فوالله ما خرجنا منها إلى عدو لنا قط إلا أصاب منا ، ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه ، فدعهم يا رسول الله فإن أقاموا أقاموا بشر محبس وإن دخلوا قاتلهم الرجال في وجوههم ورماهم الصبيان والنساء بالحجارة من فوقهم ، وإن رجعوا رجعوا خائبين كما جاؤوا .

--> ( 1 ) أحابيشهم : أحياء من القارة انضموا إلى بنى ليث في الحرب التي وقعت بينهم وبين قريش قبل الإسلام . ( 2 ) انظر الحديث في : مسند الإمام أحمد ( 3 / 351 ) ، مجمع الزوائد للهيثمي ( 6 / 107 ) ، الدلائل للبيهقي ( 3 / 225 ، 266 ) ، تفسير الطبري ( 4 / 46 ، 47 ) .