سليمان بن موسى الكلاعي
370
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
لأول إسلام حويصة . قال : أو الله لو أمرك محمد بقتلى لقتلتنى ؟ قال : نعم ، والله لو أمرني بضرب عنقك لضربتها ، قال : والله إن دينا بلغ منك هذا لعجب ! فأسلم حويصة ، وقال محيصة في ذلك : يلوم ابن أمي لو أمرت بقتله * لطبقت ذفراه بأبيض قاضب « 1 » حسام كلون الملح أخلص صقله * متى ما أصوبه فليس بكاذب « 2 » وما سرني أنى قتلتك طائعا * وأن لنا ما بين بصرى ومأرب « 3 » وذكر ابن هشام أن هذا عرض لمحيصة بعد غزوة بني قريظة وظفر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بهم ، وأن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم دفع إليهم منهم كعب بن يهوذا . قال : وكان عظيما فيهم ، ليقتله ، فقال له أخوه حويصة وكان كافرا : أقتلت كعب بن يهوذا ؟ قال : نعم . قال : أما والله لرب شحم قد نبت في بطنك من ماله ، إنك للئيم . فقال له محيصة : لقد أمرني بقتله من لو أمرني بقتلك لقتلتك . فعجب من قوله ، ثم ذهب عنه متعجبا فذكروا أنه جعل ينتفض من الليل فيعجب من قول أخيه محيصة حتى أصبح وهو يقول : والله إن هذا لدين . ثم أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم فأسلم . غزوة أحد « 4 » وكان من حديث أحد أنه لما قتل الله من قتل من كفار قريش يوم بدر ورجع فلهم إلى مكة ، ورجع أبو سفيان بن حرب بعيرهم ، مشى عبد الله بن أبي ربيعة وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية في رجال ممن أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم يوم بدر فكلموا أبا سفيان ومن كانت له في تلك العير تجارة من قريش ، وقالوا لهم : إن محمدا قد وتركم وقتل خياركم ، فأعينوا بهذا المال على حربه لعلنا ندرك منه ثأرا بمن أصاب منا . ففعلوا . ففيهم يقال : أنزل الله عز وجل : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ والَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ [ الأنفال : 36 ] .
--> ( 1 ) طبقت : قطعت . والزفران : عظمان ناتئان خلف الأذنين . والقاضب : القاطع . ( 2 ) الحسام : السيف القاطع . ( 3 ) بصرى : مدينة بالشام . ومأرب : مدينة باليمن . ( 4 ) انظر السيرة ( 3 / 20 ) .