سليمان بن موسى الكلاعي
369
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
ثم قال : اضربوا عدو الله ، فضربوه فاختلفت عليه أسيافهم فلم تغن شيئا . قال محمد ابن مسلمة : فتذكرت معولا كان في سيفي حين رأيت أسيافنا لا تغنى شيئا ، فأخذته وقد صاح عدو الله صيحة لم يبق حولنا حصن إلا أوقدت عليه نار ، قال : فوضعته في ثنيته ثم تحاملت عليه حتى بلغت غايته فوقع عدو الله وقد أصيب الحارث بن أوس بجرح في رجله أو رأسه أصابه بعض أسيافنا ، فخرجنا حتى أسندنا في حرة العريض وقد ابطأ علينا الحارث بن أوس صاحبنا ونزفه الدم ، فوقفنا له ساعة ثم أتانا يتبع آثارنا فاحتملناه فجئنا به رسول الله صلى اللّه عليه وسلم آخر الليل وهو قاءم يصلى ، فسلمنا عليه فخرج إلينا فأخبرناه بقتل عدو الله ، وتفل على جرح صاحبنا ، ثم رجعنا إلى أهلينا فأصبحنا وقد خافت يهود لوقعتنا بعدو الله ، فليس بها يهودي إلا وهو يخاف على نفسه . وذكر ابن عقبة أن كعب بن الأشرف لما قدم على قريش يستنفرهم على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال له أبو سفيان والمشركون ، نناشدك الله ، أديننا أحب إلى الله أم دين محمد وأصحابه ؟ وأينا أهدى في رأيك وأقرب إلى الحق ، فإنا نطعم الجزور الكوماء ونسقى اللبن على الماء ونطعم ما هبت الشمال . فقال : ابن الأشرف : أنتم أهدى سبيلا ، فأنزل الله فيه والله أعلم بما ينزل : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ والطَّاغُوتِ ويَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا [ النساء : 51 ] . وذكر ابن إسحاق أن هذه الآية إنما نزلت في حيى بن أخطب وسلام بن أبي الحقيق وجماعة غيرهما من أحبار يهود ، ليس ابن الأشرف مذكورا فيهم ، وهم الذين حزيوا الأحزاب من قريش وغطفان على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فلما قدموا على قريش قالوا : هؤلاء أحبار يهود وأهل العلم بالكتاب الأول فسلوهم : أدينكم خير أم دين محمد ؟ فسألوهم فقالوا : بل دينكم خير من دينه وأنتم أهدى منه وممن اتبعه . فأنزل الله تعالى فيهم الآية المذكورة . فالله تعالى أعلم . قال ابن إسحاق : وقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه . فوثب محيصة بن مسعود الأوسي على ابن سنينة من تجار يهود ، وكان يلابسهم ويبايعهم فقتله ، فلما قتله جعل أخوه حويصة بن مسعود ولم يكن أسلم يومئذ وكان أسن من محيصة ، يضربه ويقول : أي عدو الله أقتلته ، وأما والله لرب شحم في بطنك من ماله فقال محيصة : والله لقد أمرني بقتله من لو أمرني بقتلك لضربت عنقك ! قال : فوالله إن كان