سليمان بن موسى الكلاعي
360
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
فأمن أقوام بذاك وأيقنوا * فأمسوا بحمد الله مجتمعى الشمل وأنكر أقوام فزاغت قلوبهم * فزادهم ذو العرش خبلا على خبل وأمكن منهم يوم بدر رسوله * وقوما غضابا فعلهم أحسن الفعل بأيديهم ببعض خفاف عصوا بها * وقد حادثوها بالجلاء وبالصقل فكم تركوا من ناشئ ذي حمية * صريع ومن ذي نجدة منهم كهل تبيت عيون النائحات عليهم * تجود بإسيال الرشاش وبالوبل نوائح تنعى عتبة الغى وابنه * وشيبة تنعاه وتنعى أبا جهل وذا الرجل تنعى وابن جدعان فيهم * مسلبة حرى مبينة الثكل « 1 » ثوى منهم في بئر بدر عصابة * ذوى نجدات في الحروب وفى المحل دعا الغى منهم من دعا فأجابه * وللغى أسباب مرمقة الوصل فأضحوا لدى دار الجحيم بمعزل * عن الشغب والعدوان في أشغل الشغل وقال كعب بن مالك أخو بنى سلمة يذكر بدرا : عجبت لأمر الله والله قادر * على ما أراد ليس لله قاهر قضى يوم بدر أن نلاقى معشرا * بغوا وسبيل البغى في النار جائر وقد حشدوا واستنفروا من يليهم * من الناس حتى جمعهم متكاثر وسارت إلينا لا تحاول غيرنا * بأجمعها كعب جميعا وعامر وفينا رسول الله والأوس حوله * له معقل منهم عزيز وناصر وجمع بنى النجار تحت لوائه * يمشون في الماذى والنقع ثائر فلما لقيناهم وكل مجاهد * لأصحابه مستبسل النفس صابر شهدنا بأن الله لا رب غيره * وأن رسول الله بالحق ظاهر وقد عريت بيض خفاف كأنها * مقاييس يزهيها لعينيك شاهر بهن أيدنا جمعهم فتبددوا * وكان يلاقى الحين من هو فاجر فكب أبو جهل صريعا لوجهه * وعتبة قد غادرته وهو عائر وشيبة والتيمى غادرن في الوغى * وما منهم إلا بذى العرش كافر فأمسوا وقود النار في مستقرها * وكل كفور في جهنم صائر
--> ( 1 ) ذا الرجل : أراد به الأسود بن المطلب بن عبد المخزومي ، الذي خرج من صفوف المشركين يريد أن يقتحم على المسلمين ليشرب من حوضهم ، وقد عاهد الله أن يشرب منه أو يموت فضربه حمزة فقطع قدمه . والحرى : المحترقة الجوف .