سليمان بن موسى الكلاعي

359

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

ألم تر أمرا كان من عجب الدهر * وللحين أسباب مبينة الأمر وما ذاك إلا أن قوما أفادهم * فخانوا تواص بالعقوق وبالكفر عشية راحوا نحو بدر بجمعهم * فكانوا رهونا للركية من بدر « 1 » وكنا طلبنا العير لم نبغ غيرها * فساروا إلينا فالتقينا على قدر فلما التقينا لم تكن مثنوية * لنا غير طعن بالمثقفة السمر وضرب ببيض يختلى الهام حدها * مشهرة الألوان بينة الأثر ونحن تركنا عتبة الغى ثاويا * وشيبة في القتلى تجرجم في الجفر وعمرو ثوى فيمن ثوى من حماتهم * فشقت جيوب النائحات على عمرو جيوب نساء من لؤي بن غالب * كرام تفر عن الذوائب من فهر أولئك قوم قتلوا في ضلالهم * وخلوا لواء غير محتضر النصر لواء ضلال قاد إبليس أهله * فخاس بهم إن الخبيث إلى غدر وقال لهم إذ عاين الأمر واضحا * برئت إليكم ما بي اليوم من صبر فإني أرى ما لا ترون وإنني * أخاف عقاب الله والله ذو قسر « 2 » فقدمهم للحين حتى تورطوا * وكان بما لم يخبر القوم ذا خبر « 3 » فكانوا غداة البئر ألفا وجمعنا * ثلاث مئين كالمسدمة الزهر « 4 » وفينا جنود الله حين يمدنا * بهم في مقام ثم مستوضح الذكر فشد بهم جبريل تحت لوائنا * لدى مأزق فيه مناياهم تجرى « 5 » وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في يوم بدر ، ولم ير ابن هشام أحدا يعرفها من أهل العلم بالشعر : ألم تر أن الله أبلى رسوله * بلاء عزيز ذي اقتدار وذى فضل « 6 » بما أنزل الكفار دار مذلة * فلاقوا هوانا من إسار ومن قتل فآمسى رسول الله قد عز نصره * وكان رسول الله أرسل بالعدل فجاء بفرقان من الله منزل * مبينة آياته لذوي العقل

--> ( 1 ) الرهون : جمع رهن . والركية : البئر المطوية بالحجارة . ( 2 ) القسر : الغابة والقهر . ( 3 ) تورطوا : وقعوا في هلكة . ( 4 ) المسدمة : الفحول من الإبل . والزهر : جمع أزهر وأراد به البيض . ( 5 ) المأزق : الموضع الضيق في الحرب . ( 6 ) أبلى رسوله : منّ عليه وصنع له صنعا حسنا .