سليمان بن موسى الكلاعي

355

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين ، اضرب عنقه ، يا عاصم بن ثابت » « 1 » فضرب عنقه . وكان عمير بن وهب « 2 » شيطانا من شياطين قريش ، وممن كان يؤذى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه بمكة ويلقون منه عنتا ، وكان ابنه وهب بن عمير في أسارى بدر ، فجلس عمير مع صفوان بن أمية في الحجر بعد مصاب أهل بدر بيسير ، فذكر أصحاب القليب ومصابهم ، فقال له صفوان : فوالله ، إن في العيش خير بعدهم . فقال عمير : صدقت والله ، أما والله لولا دين على ليس له عندي قضاء وعيال أخشى عليهم الضيعة بعدى لركبت إلى محمد حتى أقتله ، فإن لي فيهم علة ، ابني أسير في أيديهم . فاغتنمها صفوان فقال : على دينك أنا أقضيه عنك ، وعيالك مع عيالي أواسيهم ما بقوا لا يسعني شئ ويعجز عنهم ، قال : عمير : فاكتم عنى شأني وشأنك ، قال : أفعل . ثم أمر عمير بسيفه فشحذ له وسم ، ثم انطلق حتى قدم المدينة . فبينا عمر بن الخطاب في نفر من المسلمين يتحدثون عن يوم بدر ويذكرون ما أكرمهم الله به وما أراهم من عدوهم ، إذ نظر عمر إلى عمير بن وهب حين أناخ على باب المسجد متوشحا السيف ، فقال : هذا الكلب عدو الله عمير بن وهب ما جاء إلا لشر ، وهذا الذي حرش بيننا « 3 » وحرزنا للقوم « 4 » يوم بدر . ثم دخل عمر على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا بنى الله ، هذا عدو الله عمير بن وهب ، قد جاء متوشحا سيفه . قال : « فأدخله علىّ » . فأقبل عمر حتى أخذ بحمالة سيفه في عنقه فلببه بها وقال لرجال من الأنصار كانوا معه : ادخلوا على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فأجلسوا عنده واحذروا عليه هذا الخبيث فإنه غير مأمون . ثم دخل به ، فلما رآه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم كذلك قال : « أرسله يا عمر ، أدن يا عمير » . فدنا ثم قال : أنعموا صباحا ، وكانت تحية أهل الجاهلية بينهم ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « قد أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير ، بالسلام ، تحية أهل الجنة » قال : أما والله إن كنت بها يا محمد لحديث عهد . قال : « فما جاء بك يا عمير ؟ » قال : جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم فأحسنوا فيه ، قال : « فما

--> ( 1 ) انظر الحديث في : السنن الكبرى للبيهقي ( 9 / 65 ) ، مشكل الآثار للطحاوي ( 2 / 197 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 4 / 51 ) ، الطبقات الكبرى لابن سعد ( 2 / 1 / 30 ) . ( 2 ) انظر ترجمته في : الجرح والتعديل ( 6 / 2091 ) ، الإصابة ترجمة رقم ( 6073 ) ، أسد الغابة ترجمة رقم ( 4096 ) ، البداية والنهاية ( 3 / 113 ، 5 / 8 ) . ( 3 ) حرش بيننا : أي أفسد بيننا . ( 4 ) حزرنا للقوم : أي قدر عددنا .