سليمان بن موسى الكلاعي
356
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
بال السيف في عنقك ؟ » فقال : قبحها الله من سيوف ، وهل أغنت شيئا ! قال : « أصدقنى ، ما الذي جئت له ؟ » قال : ما جئت إلا لذلك . قال : « بلى ، قعدت أنت وصفوان بن أمية في الحجر ، فذكرتما أصحاب القليب من قريش ، ثم قلت : لولا دين على وعيال عندي لخرجت حتى أقتل محمدا ، فتحمل لك صفوان بدينك وعيالك على أن تقتلني له ، والله حائل بينك وبين ذلك » . قال عمير : أشهد أنك رسول الله ، قد كنا يا رسول الله نكذبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء وما ينزل عليك من الوحي ، وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان ، فوالله إني لأعلم ما أتاك به إلا الله ، فالحمد لله الذي هداني للإسلام وساقنى هذا المساق . ثم شهد بشهادة الحق ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « فقهوا أخاكم في دينه ، وأقرئوه القرآن ، وأطلقوا له أسيره » « 1 » ففعلوا . ثم قال : يا رسول الله ، إني كنت جاهدا على إطفاء نور الله ، شديد الأذى لمن كان على دين الله ، وأنا أحب أن تأذن لي فأقدم مكة فأدعوهم إلى الله وإلى الإسلام ، لعل الله يهديهم ، وإلا آذيتهم في دينهم كما كنت أوذى أصحابك في دينهم . فأذن له رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فلحق بمكة . وكان صفوان حين خرج عمير يقول : أبشروا بوقعة تأتيكم الآن في أيام تنسيكم وقعة بدر . وكان يسأل عنه الركبان ، حتى قدم راكب فأخبره عن إسلامه ، فحلف أن لا يكلمه أبدا ولا ينفعه بنفع أبدا ، فلما قدم عمير مكة أقام بها يدعو إلى الإسلام ويؤذى من خالفه أذى شديدا ، فأسلم على يديه ناس كثير . وعمير هذا أو الحارث بن هشام - يشك ابن إسحاق - هو الذي رأى إبليس حين نكص على عقبيه يوم بدر فقال : أين أي سراق ؟ ومثل عدو الله فذهب . فأنزل الله - تبارك وتعالى - فيه : وإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وإِنِّي جارٌ لَكُمْ [ الأنفال : 48 ] فذكر استدراج إبليس إياهم بتشبهه بسراقة بن مالك بن جعشم لهم حين ذكروا ما بينهم وبين بنى بكر من الحرب ، يقول الله عز وجل : فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ ونظر عدو الله إلى جنود الله من الملائكة قد أيد الله بهم رسوله والمؤمنين على عدوهم نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وقالَ إِنِّي بَرِي ءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ وصدق عدو الله الكذوب ، رأى ما لم يروا وقال : إِنِّي أَخافُ اللَّهَ
--> ( 1 ) انظر الحديث في : مجمع الزوائد للهيثمي ( 8 / 286 ، 287 ) ، الخصائص الكبرى للسيوطي ( 1 / 344 ) ، تاريخ الطبري ( 2 / 44 ، 46 ) ، المغازي للواقد ( 1 / 125 ) ، عيون الأثر لابن سيد الناس ( 1 / 413 ، 414 ) .