سليمان بن موسى الكلاعي

348

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

ويفعل الله ما يشاء مما يطابق سابق تقديره ، وقد قضى الله - سبحانه - بإحباط عمل الكافرين ، فمحال أن يقيم لهم يوم القيامة وزنا ، أو ينالوا عنده بشئ قدموه مما يتصور بصورة الأعمال الصالحة نعيما ، إلا أنه ربما جعل التفاوت بين جماهيرهم وبين شاء منهم بمقدار العذاب ، فيضاعفه على قوم أضعافا ، ويضع من شدائده عن آخرين تخفيفا . وكل عذاب الله شديد ، فنعوذ برضا مولانا الكريم من سخطه ، وبمعافاته من عقوبته . وحدث محمد بن إسحاق بن يسار عن يحيى بن عباد ، عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير ، قال : ناحت قريش على قتلاهم ، ثم قالوا : لا تفعلوا فيبلغ محمدا وأصحابه فيشمتوا بكم ، ولا تبعثوا في أسراكم حتى تستأنوا بهم لا يأرب عليكم محمد وأصحابه في الفداء . قال : وكان الأسود بن المطلب قد أصيب له ثلاثة من ولده : زمعة وعقيل ابناه ، والحارث بن زمعة وهو ابن ابنه ، وكان يحب أن يبكى عليهم ، فسمع نائحة من الليل فقال لغلام له وقد ذهب يصره ، انظر هل أحل النحب ؟ هل بكت قريش على قتلاها ؟ لعلى ابكى على أبى حكيمة - يعنى زمعة - فإن جوفي قد احترق ! فلما رجع إليه الغلام ، قال : إنما هي امرأة تبكى على بعير لها أضلته . قال : فذاك حين يقول الأسود : أتبكى أن يضل لها بعير * ويمنعها من النوم السهود فلا تبكى على بكر ولكن * على بدر تقاصرت الجدود في أبيات ذكرها ابن إسحاق « 1 » . وقد تقدم دعاء رسول الله صلى اللّه عليه وسلم على الأسود بن عبد المطلب هذا بأن يعمى الله بصره ويثكله ولده ، فاستجيب له وفق دعائه ، سبق العمى أولا إلى بصره ، ثم أصيب يوم بدر بمن سمى آنفا من ولده ، فتمت إجابة الله سبحانه رسوله فيه . وكان في الأسارى أبو وداعة السهمي ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « إن له بمكة ابنا كيسا تاجرا ذا مال ، وكأنكم به قد جاءكم في طلب فداء أبيه » « 2 » ، فلما قالت قريش : لا

--> ( 1 ) انظر السيرة ( 2 / 253 ) . ( 2 ) انظر الحديث في : مجمع الزوائد للهيثمي ( 6 / 90 ) ، تاريخ الطبري ( 2 / 41 ) .