سليمان بن موسى الكلاعي

349

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

تعجلوا بفداء أسراكم لا يأرب عليكم محمد وأصحابه ، قال المطلب بن أبي وداعة ، وهو الذي كان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عنى ، صدقتم لا تعجلوا . وانسل من الليل فقدم المدينة فأخذ أباه بأربعة آلاف درهم . ثم بعثت قريش في فداء الأسارى ، فقدم مكرز بن حفص بن الأحتف في فداء سهيل بن عمرو وكان الذي أسره مالك بن الدخشم أخو بنى سالم بن عوف ، فلما قاولهم فيه مكرز وانتهى إلى رضاهم قالوا : هات الذي لنا ، قال : اجعلوا رجلي مكان رجله ، وخلوا سبيله حتى يبعث إليكم بفدائه . فخلوا سبيل سهيل ، وحبسوا مكرزا مكانه عندهم ، فقال مكرز : فديت بأذواد ثمان سبا فتى * ينال الصميم غرمها لا المواليا رهنت يدي والمال أيسر من يدي * على ولكني خشيت المخازيا وقلت سهيل خيرنا فاذهبوا به * لأبنائنا حتى ندير الأمانيا وكان سهيل قد قام في قريش خطيبا عندما استنفرهم أبو سفيان ، فقال : يا لغالب أتاركون أنتم محمدا والصبا من أهل يثرب يأخذون عيرانكم وأموالكم ، من أراد مالا فهذا مالي ، ومن أراد قوة فهذه قوة . فيروى أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم لما أسر سهيل يوم بدر : يا رسول الله ، انزع ثنتيتى سهيل بن عمرو يدلع لسانه ، فلا يقوم عليك خطيبا في موطن أبدا . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « لا أمثل به ، فيمثل الله بي ، وإن كنت نبيا ! إنه عسى أن يقوم مقاما لا تذمة » « 1 » . فصدق الله ورسوله ، وكان لسهيل بعد وفاته صلى اللّه عليه وسلم في تثبيت أهل مكة على الإيمان مقام سيأتي ذكر حديثه في موضعه إن شاء الله . وكان عمرو بن أبي سفيان بن حرب أسيرا في يدي رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من أسارى بدر ، فقيل لأبى سفيان بن حرب : أفد عمرا ابنك . فقال : أيجمع على دمى ومالي ، قتلوا حنظلة وأفدى عمرا ؛ دعوه في أيديهم يمسكونه ما بدا لهم !

--> ( 1 ) انظر الحديث في : كنز العمال للمتقى الهندي ( 13395 ، 13447 ، 13448 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 3 / 310 ) .