سليمان بن موسى الكلاعي
338
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
فاجعل بيني وبينك شيئا أدعوك به ، أما أنت فلا تجيا بنى باسمك الأول ، وأما أنا فلا أدعوك بما لا أعرف . فقلت له : يا أبا علىّ ، اجعل ما شئت . قال : فأنت عبد الإله . فقلت : نعم . حتى إذا كان يوم بدر مررت به وهو واقف مع ابنه على آخذ بيده ومعي أدراع لي قد استلبتها فأنا أحملها ، فلما رآني قال : يا عبد عمرو . فلم أجبه فقال : يا عبد الإله . فقلت : نعم . قال : هل لك فىّ فأنا خير لك من هذه الأدراع ؟ قلت : نعم . فطرحت الأدراع من يدي وأخذت بيده ويد ابنه ، وهو يقول : ما رأيت كاليوم قط ! أما لكم حاجة في اللبن ؟ يريد الفداء . وقال عبد الرحمن : قال لي أمية وأنا بينه وبين ابنه آخذ بأيديهما : من الرجل منكم المعلم بريشة نعامة في صدره ؟ زائده قلت : ذلك حمزة بن عبد المطلب . قال : ذلك الذي فعل بنا الأفاعيل . قال عبد الرحمن : فوالله ، إني لأقودهما إذ رآه بلال ، وكان هو الذي يعذبه بمكة على ترك الإسلام ، فيخرجه إلى رمضاء مكة إذا حميت فيضجعه على ظهره ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ثم يقول : لا تزال هكذا أو تفارق دين محمد . فيقول بلال : أحد أحد . فلما رآه قال : رأس الكفر أمية بن خلف ، لا نجوت إن نجوت ، قال : قلت أي بلال أبأسيرى ؟ ! قال : لا نجوت إن نجا . قلت : أتسمع يا ابن السوداء ؟ قال : لا نجوت إن نجا . ثم صرخ بأعلى صوته : يا أنصار الله ، رأس الكفر أمية بن خلف ، لا نجوت إن نجا . فأحاطوا بنا حتى جعلونا في مثل المسكة ، وأنا أذب عنه ، فأخلف رجل السيف فضرب رجل ابنة فوقع ، وصاح أمية صيحة ما سمعت مثلها قط ، فقلت : انج بنفسك ، ولا نجاء به ، فوالله ما أغنى عنك شيئا ، فهبروهما بأسيافهم حتى فرغوا منهما ، فكان عبد الرحمن يقول : رحم الله بلالا ، ذهبت أدراعى وفجعنى بأسيرى . وقاتلت الملائكة يوم بدر . قال ابن عباس : ولم تقاتل في يوم سواه ، وكانوا يكونون فيما سواه من الأيام عددا ومددا لا يضربون ، وكانت سماهم يوم بدر عمائم بيضاء ، قد أرسلوها في ظهروهم ، ويوم حنين عمائم حمرا .