سليمان بن موسى الكلاعي
339
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
وذكر ابن هشام « 1 » عن علي - رضي الله عنه - في سيماهم يوم بدر مثل ما قال ابن عباس ، إلا جبريل ، فإن في حديث على أنه كانت عليه عمامة صفراء . وقال ابن عباس : حدثني رجل من غفار قال : أقبلت أنا وابن عم لي حتى أصعدنا في حيل يشرف بنا على بدر ، ونحن مشركان ننظر لمن تكون الدبرة فننتهب مع من ينتهب ؛ فبينا نحن في الجبل إذ دنت منا سحابة فسمعنا فيها حمحمة الخيل ، فسمعت قائلا يقول : أقدم حيزوم . فأما ابن عمى فانكشف قناع قلبه فمات مكانه ، وأما أنا فكدت أهلك ثم تماسكت . وقال أبو أسيد الساعدي بعد أن ذهب بصره ، وكان شهد بدرا : لو كنت اليوم ببدر ومعي بصرى لأريتكم الشعب الذي خرجت منه الملائكة ، لا أشك ولا أتمارى . وقال أبو داود المازني : إني لأتبع رجلا من المشركين يوم بدر لأضربه إذ وقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي ، فعرفت أنه قد قتله غيرى . فلما فرغ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من عدوه أمر بأبى جهل أن يلتمس في القتلى ، وقال لهم : « انظروا إن خفى عليكم في القتلى إلى أثر جرح في ركبته ، فإني ازدحمت يوما أنا وهو على مأدبة لعبد الله بن جدعان ونحن غلامان وكنت أشف منه بيسير ، فدفعته فوقع على ركبتيه فجحشت في إحداهما جحشا لم يزل أثره به » « 2 » .
--> ( 1 ) انظر السيرة ( 2 / 237 ) . ( 2 ) ذكر ابن الجوزي في المنتظم ( 3 / 115 ) في ذكر مقتل أبى جهل قصة أصح من هذا وهى في صحيح البخاري ، فقال : أخبرنا عبد الأول ، قا : أخبرنا الداوودى ، قال : أخبرنا ابن أعين ، قال : أخبرنا الفربري ، قال : حدثنا البخاري ، قال : أخبرنا مسدد ، قال : حدثنا يوسف بن يعقوب الماجشون ، عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبيه ، عن جده عبد الرحمن ، أنه قال : بينا أنا واقف في الصف يوم بدر ، فنظرت عن يميني وعن شمالي ، فإذا أنا بغلامين من الأنصار ، حديثه أسنانهما ، تمنيت لو كنت بين أضله منهما ، فغمزني أحدهما ، فقال : يا عم هل تعرف أبا جهل ؟ قلت : نعم ، وما حاجتك إليه يا ابن أخي ؟ قال : بلغني أنه يسب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، والذي نفسي بيده لئن رأيته لم يفارق سوادي سوداه حتى يموت الأعجل منا ، قال : فغمزني الآخر ، فقال لي مثلها ، فتعجبت لذلك ثم لم أنشب أن نظرت إلى أبى جهل يجول في الناس ، فقلت لهما : ألا تريان هذا صاحبكما الذي تسألان عنه ، فابتدراه فاستقبلهما فضرباه حتى قتلاه ، ثم انصرفا إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فأخبراه ، فقال : « أيكما قتله ؟ » فقال كل واحد منهما : أنا قتلته ، قال : « مسحتما سيفيكما ؟ » ، قالا : لا ، فنظر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في السيفين ، فقال : « كلا كما قتله » ، وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح .