سليمان بن موسى الكلاعي

325

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

قالت : رأيت راكبا أقبل على بعير له حتى وقف بالأبطح ثم صرخ بأعلى صوته : ألا أنفروا يالغدر لمصارعكم في ثلاث ، فأرى الناس اجتمعوا إليه ، ثم دخل المسجد والناس يتبعونه ، فبيناهم حوله ، مثل به بعيره على ظهر الكعبة ، ثم صرخ بمثلها ، ألا أنفروا يالغدر إلى مصارعكم في ثلاث ، ثم مثل به بعيره على رأس أبى قبيس « 1 » فصرخ بمثلها ، ثم أخذ صخرة فأرسلها فأقبلت تهوى ، حتى إذا كانت بأسفل الجبل ارفضت فما بقي بيت من بيوت مكة ولا دار إلا دخلتها منها فلقة . قال العباس : والله إن هذه لرؤيا ، وأنت فاكتميها ولا تذكريها لأحد . ثم خرج العباس فلقى الوليد بن عتبة بن ربيعة ، وكان له صديقا ، فذكرها له واستكتمه إياها ، فذكرها الوليد لأبيه عتبة ، ففشا الحديث حتى تحدثت به قريش . قال العباس : فغدوت لأطوف بالبيت وأبو جهل في رهط من قريش قعود يتحدثون برؤيا عاتكة ، فلما رآني قال : يا أبا الفضل ، إذا فرغت من طوافك فأقبل إلينا . فلما فرغت أقبلت حتى جلست معهم ، فقال لي أبو جهل يا بنى عبد المطلب ، متى حدثت فيكم هذه النّبيئة ؟ قال : قلت : وما ذاك ؟ قال : الرؤيا التي رأت عاتكة ، فقلت : وما رأت ؟ . قال يا بنى عبد المطلب ، أما رضيتم أن يتنبأ رجالكم حتى تتنبأ نساءكم ؟ قال : زعمت عاتكة في رؤياها أنه قال : انفروا في ثلاث ، فسنتربص بكم هذه الثلاث ، فإن يك حقّا ما تقول فسيكون ، وإن تمض الثلاث ولم يكن من ذلك شئ نكتب عليكم كتابا أنكم أكذب أهل بيت في العرب . قال العباس : فوالله ، ما كان منى إليه كبير ، إلا أنى جحدت ذلك وأنكرت أن تكون رأيت شيئا ، ثم تفرقنا . فلما أمسيت لم تبق امرأة من بنى عبد المطلب إلا أتتني ، فقالت : أقررتم لهذا الفاسق الخبيث أن يقع في رجالكم ، ثم قد تناول النساء وأنت تسمع ، ثم لم يكن عندك غيرة بشئ مما سمعت ؟ فقلت : قد والله فعلت ، وما كنا منى إليه من كبير ، وإيم الله لأتعرضن له فإن عاد لأكفيكنّه . قال : فغدوت في اليوم الثالث من رؤيا عاتكة وأنا حديد مغضب ، أرى أنه قد فاتنى

--> ( 1 ) أبو قبيس : جبل مشرف على مكة من شرقيها . انظر : معجم البلدان ( 1 / 80 ) .