سليمان بن موسى الكلاعي
308
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
وفيه قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فيما ذكر : « من أحب أن ينظر إلى الشيطان فلينظر إلى نبتل ابن الحارث » « 1 » ، وكان جسميا أدلم ثائر شعر الرأس أحمر العينين . وذكر أن جبريل أتى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال : إنه يجلس إليك رجل أدلم « 2 » ثائر شعر الرأس أسفع الخدين « 3 » أحمر العينين كأنهما قدران من صفر كبده أغلظ من كبد الحمار ، ينقل حديثك إلى المنافقين ، فاحذره . وكان تلك صفة نبتل بن الحارث فيما يذكرون . وعمرو بن خذام ، وعبد الله بن نبتل ، وحارثة بن عامر بن العطاف وابناه زيد ومجمع وهم ممن اتخذ مسجد الضرار . وكان مجمع ، غلاما حدثا قد جمع من القرآن أكثره ، وكان يصلى بهم فيه ، فلما كان زمان عمر بن الخطاب كلم في مجمع ليصلى بقومه بنى عمرو بن عوف في مسجدهم ، فقال : لا ، أوليس بإمام المنافقين في مسجد الضرار ! . فقال له مجمع : يا أمير المؤمنين ، والله الذي لا إله إلا هو ما علمت بشئ من أمرهم ، ولكني كنت غلاما قارئا للقرآن وكانوا لا قرآن معهم ، فقدمونى أصلى بهم وما أرى أمرهم إلا على أحسن ما ذكروا . فزعموا أن عمر رضي الله عنه ، تركه فصلى بقومه « 4 » . ومن الخزرج ، ثم من بنى عوف : عبد الله بن أبي بن سلول ، وكان رأس المنافقين وإليه يجتمعون . وهو الذي قال في غزوة بنى المصطلق : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل . وسيأتي ذكر ذلك مستوفى وبيان سببه عند الانتهاء إلى غزوة بنى المصطلق ، إن شاء الله تعالى . وقدم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم المدينة وسيد أهلها عبد الله بن أبي هذا ، لا يختلف عليه في شرفه من قومه اثنان ، لم تجتمع الأوس والخزرج قبله ولا بعده على رجل من أحد الفريقين ، حتى جاء الإسلام ، ومعه في الأوس رجل ، هو في قومه من الأوس شريف مطاع ، أبو عامر عبد عمرو بن صيفي بن النعمان أحد بنى ضبيعة بن زيد ، وهو أبو حنظلة الغسيل يوم أحد ، وكان قد ترهب ولبس المسوح ، فكان يقال له الراهب ، فشقيا بشرفهما ! . أما عبد الله بن أبي فكان قومه قد نظموا له الخرز ليتوجوه ويملكوه عليهم ، فجاءهم
--> ( 1 ) انظر : الحديث في : البداية والنهاية ( 3 / 238 ) . ( 2 ) أدلم : الرجل الأدلم : الطويل الأسود ، ويقال : هو المسترخى الشفتين . ( 3 ) أسفع الخدين : أسفع من السفعة وهى حمرة تضرب إلى السواد . ( 4 ) انظر : السيرة ( 2 / 131 ) .