سليمان بن موسى الكلاعي

309

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

الله تبارك وتعالى برسوله صلى اللّه عليه وسلم وهم على ذلك ، فلما انصرف عنه قومه إلى الإسلام ضغن ورأى أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قد استلبه ملكا ، فلما رأى قومه قد أبوا إلا الإسلام دخل فيه كارها مصرا على نفاق وضغن « 1 » . وحدث أسامة بن زيد حب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : ركب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلى سعد بن عبادة يعوده من شكو أصابه على حمار عليه ألحاف فوقه قطيفة فركبه فخطمه « 2 » بحبل من ليف وأردفنى خلفه ، فمر بعبد الله بن أبي وحوله رجال من قومه ، فلما رآه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم تذمم أن يجاوزه حتى ينزل ، فنزل فسلم ثم جلس فتلا القرآن ودعا إلى الله وذكر به وحذر وبشر وأنذر ، وعبد الله زام لا يتكلم ، حتى إذا فرغ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : يا هذا إنه لا أحسن من حديثك هذا إن كان حقا ، فاجلس في بيتك فمن جاءك فحدثه إياه ، ومن لم يأتك فلا تغشه به ولا تأته في مجلسه بما يكره . فقال عبد الله بن رواحة في رجال كانوا عنده من المسلمين : بل فاغشنا به وائتنا في مجالسنا ودورنا وبيوتنا ، فهو والله ما نحب ومما أكرمنا الله به وهدانا له . فقال عبد الله حين رأى من خلاف قومه ما رأى : متى ما يكن مولاك خصمك لم تزل * تذل ويصرعك الذين تصارع وهل ينهض البازي بغير جناحه * وإن جد يوما ريشه فهو واقع « 3 » قال : وقام رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فدخل على سعد بن عبادة وفى وجهه ما قال عدو الله ابن أبي ، فقال : والله يا رسول الله ، إني لأرى في وجهك شيئا : لكأنك سمعت شيئا تكرهه ؟ قال : « أجل » . ثم أخبره بما قال ابن أبي . فقال سعد : يا رسول الله ، ارفق به ، فوالله لقد جاءنا الله بك وإنا لننظم له الخرز لنتوجه ، فإنه ليرى أن قد سلبته ملكا ! . وأما أبو عامر فأبى إلا الكفر والفراق لقومه حين اجتمعوا على الإسلام ، وأتى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حين قدم المدينة فقال : ما هذا الدين الذي جئت به ؟ قال : « جئت بالحنيفية دين إبراهيم » . قال : فأنا عليها . فقال له رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « إنك لست عليها » . قال : إنك أدخلت يا محمد في الحنيفية ما ليس منها . قال : « ما فعلت ولكني جئت بها بيضاء نقية » . قال : الكاذب أماته الله طريدا غريبا وحيدا ، يعرض برسول الله صلى اللّه عليه وسلم

--> ( 1 ) انظر : السيرة ( 2 / 189 - 190 ) . ( 2 ) الاختطام : أن يجعل على رأس الدابة وأنفها حبل يمسك منه الراكب . ( 3 ) انظر الأبيات في : السيرة ( 191 - 192 ) .