سليمان بن موسى الكلاعي

280

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

حتى ينام فيثبون عليه ، فلما رأى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم مكانهم قال لعلي بن أبي طالب : نم على فراشي وتسج بردى هذا الحضرمي الأخضر فنم فيه فإنه لن يخلص إليك شئ تكرهه منهم . وكان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ينام في برده ذلك إذا نام « 1 » . فاجتمعوا له وفيهم أبو جهل ، فقال وهو على بابه : إن محمدا يزعم أنكم إن تابعتموه على أمره كنتم ملوك العرب والعجم ثم بعثتم من بعد موتكم فجعلت لكم جنان كجنان الأردن ، وإن لم تفعلوا كان لكم فيه ذبح ، ثم بعثتم من بعد موتكم فجعلت لكم نار تحرقون فيها ! وخرج عليهم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فأخذ حفنة من تراب في يده ثم قال : نعم ، أنا الذي أقول ذلك ، أنت أحدهم . وأخذ الله على أبصارهم عنه فلا يرونه ، وجعل ينثر ذلك التراب على رؤسهم وهو يتلو هؤلاء الآيات : يس والْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إلى قوله تعالى : وجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا ومِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ [ يس : 9 ] . حتى فرغ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من هؤلاء الآيات ولم يبق منهم رجل إلا وقد وضع على رأسه ترابا ، ثم انصرف إلى حيث أراد أن يذهب ، فأتاهم آت ممن لم يكن معهم فقال : ما تنتظرون هاهنا ؟ قالوا : محمدا . قال : خيبكم الله ! قد والله خرج عليكم محمد ، ثم ما ترك منكم رجلا إلا وضع على رأسه ترابا ، وانطلق لحاجته ، أفلا ترون ما بكم ؟ ! فوضع كل رجل منهم يده على رأسه فإذا عليه تراب ، ثم جعلوا يطلعون فيرون عليا على الفراش متسجيا برد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فيقولون : والله ، إن هذا لمحمد نائما عليه برده ، فلم يبرحوا كذلك حتى أصبحوا ، فقام على عن الفراش ، فقالوا : والله لقد صدقنا الذي كان حدثنا « 2 » . فكان مما أنزل الله من القرآن في ذلك اليوم وما كانوا أجمعوا له قول الله سبحانه : وإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ويَمْكُرُونَ ويَمْكُرُ اللَّهُ واللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ [ الأنفال : 30 ] « 3 » .

--> ( 1 ) انظر الحديث في : دلائل النبوة للبيهقي ( 2 / 468 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 3 / 176 ) ، طبقات ابن سعد ( 1 / 212 ) . ( 2 ) انظر الحديث في : البداية والنهاية لابن كثير ( 3 / 177 ) ، فتح القدير للشوكاني ( 4 / 510 ) . ( 3 ) انظر الحديث في : مسند الإمام أحمد ( 1 / 348 ) ، مجمع الزوائد للهيثمي ( 7 / 27 ) ، مستدرك الحاكم ( 3 / 4 ) .