سليمان بن موسى الكلاعي
281
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
وأذن الله تبارك وتعالى ، عند ذلك لنبيه في الهجرة . ذكر الحديث عن خروج رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وأبى بكر الصديق رضي الله عنه مهاجرين إلى المدينة حدث « 1 » عروة بن الزبير ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان لا يخطئ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أن يأتي بيت أبى بكر أحد طرفي النهار ، إما بكرة وإما عشية ، حتى إذا كان اليوم الذي أذن الله فيه لرسوله في الهجرة والخروج من مكة من بين ظهراني قومه ، أتانا بالهاجرة في ساعة كان لا يأتي فيها ، قالت : فلما رآه أبو بكر قال : ما جاء رسول الله صلى اللّه عليه وسلم هذه الساعة إلا من حدث . فلما دخل تأخر له أبو بكر عن سريره ، فجلس عليه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وليس عند أبي بكر إلا أنا وأختي أسماء ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : أخرج عنى من عندك . فقال : يا نبي الله ، إنما هما ابنتاى ، وما ذاك فداك أبي وأمي ؟ . فقال : « إن الله قد أذن لي في الخروج والهجرة » . فقال أبو بكر : الصحبة يا رسول الله ، قال : « الصحبة » . قالت : فوالله ما شعرت قط قبل ذلك أن أحدا يبكى من الفرح حتى رأيت أبا بكر يبكى يومئذ ! . ثم قال : يا نبي الله ، إن هاتين الراحلتين قد كنت أعددتهما لهذا . وكان أبو بكر رجلا ذا مال ، فكان حين استأذن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في الهجرة ، فقال له : « لا تعجل لعل الله يجعل لك صاحبا » ، قد طمع بأن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إنما يعنى نفسه ، فابتاع راحلتين ، فحبسهما في داره يعلفهما إعدادا لذلك . واستأجر عبد الله بن أريقط رجلا من بنى الديل بن بكر وكان مشركا ، يدلهما الطريق ، ودفعا إليه راحلتيهما فكانتا عنده يرعاهما لميعادهما . قال ابن إسحاق « 2 » : ولم يعلم بخروج رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حين خرج أحد ، إلا علي بن أبي طالب ، وأبو بكر الصديق ، وآل أبي بكر . أما على فإن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أخبره بخروجه ، وأمره أن يتخلف بعده بمكة حتى يؤدى عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم الودائع التي كانت
--> ( 1 ) انظر : السيرة ( 2 / 91 ) . ( 2 ) انظر : السيرة ( 2 / 92 ) .